529

Le Précieux Cadeau sur l'Histoire de la Noble Médine

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة

Maison d'édition

مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة

Édition

جـ ١ - ٦ (الأولى،١٤٢٩ - ١٤٣٠ هـ)،جـ ٧ - ٩ (من الثانية

Année de publication

١٤٣٧ هـ

وكانَ أسودَ كاللَّيلِ، وكان أبوه أبيضَ أشقرَ، ولذا لمَّا دخلَ مُجَزّز المُدلجيُّ (^١) القَائِفُ على رسولِ الله ﷺ فرآهما وعليهما قطيفةٌ، قد غَطيا رؤسَهُما، وَبَدَتْ أقدامُهُما، فقالَ: إنَّ هذهِ الأقدامَ بعضُها من بعضٍ، سُرَّ النَّبيُّ ﷺ بذلكَ وأعجبَه. (^٢) وقد نزلَ وادي القُرَى (^٣)، وسكنَ المِزَّةَ مَرَّة، ثمَّ انتقلَ إلى المدينةِ، وتُوفِّي بها، قال الزُّهْريُّ: بالجُرف، ثمَّ حُمِلَ إليها، وذلكَ بعدَ قَتْلِ عثمانَ في آخرِ خلافةِ مُعَاوية، وقيل: بل توفِّي سنةَ أربعٍ وخمسين، وصحَّحه ابنُ عبدِ البَرِّ (^٤) وغيرُه من الأقوال، وله قريبٌ من سبعين سنة، وقال ابنُ عمرَ: عَجِّلوا بِحِبِّ رسولِ ﷺ اللهِ قبلَ أنْ تطلعَ الشَّمسُ، وروينا عن عبدِ الله بنِ عبدِ اللهِ قال: رأيتُهُ مُضْطَجِعًا على بابِ حُجْرةِ عائشةَ رافعًا عَقِيرَتَه يَتَغَنَّى، ورَأيتُهُ يُصلِّي عندَ قبرِ النَّبيِّ ﷺ، فَمرَّ به مروانُ، فقال: أتُصَلِّي عندَ قبرٍ، وقالَ له قولًا قبيحًا، ثم أَدْبَر، فانصرفَ أُسَامةُ، ثمَّ قالَ: يا مروانُ، إنَّكَ فاحشٌ مُتَفَحِّشٌ، وإنِّي سمعتُ النَّبيَّ ﷺ يقول: "إنَّ اللهَ يُبغضُ الفاحشَ المتفحِّش" (^٥). وترجمته تحملُ البَسْطَ، فهو في كُتبِ الصَّحابة؛ كـ "الإصابة" (^٦)، وفي "تهذيبِ الكمال" (^٧)، وغيرِهما،

(^١) ذكر اسمه ابن سعد في "الطبقات" ٤/ ٦٣، أما في "البخاري": (دخل عليّ قائف)، ولم يسمه.
(^٢) أخرجه البخاري، في فضائل أصحاب النبي ﷺ، باب مناقب زيد بن حارثة (٣٧٣١).
(^٣) وادٍ كبير بين المدينة وتبوك، ويعرف بوادي العُلا، يبعد عن المدينة حوالي ٣٥٠ كم. "المعالم الأثيرة" ص ٢٢٤.
(^٤) في "الاستيعاب" ١/ ٥٩.
(^٥) أخرجه الطبراني (٤٠٥) وابن حِبَّانَ (١٩٧٤).
(^٦) "الإصابة" ١/ ٥٣١.
(^٧) "تهذيب الكمال" ٢/ ٣٣٤.

1 / 480