329

Le Précieux Cadeau sur l'Histoire de la Noble Médine

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة

Maison d'édition

مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة

Édition

جـ ١ - ٦ (الأولى،١٤٢٩ - ١٤٣٠ هـ)،جـ ٧ - ٩ (من الثانية

Année de publication

١٤٣٧ هـ

بالمدرسة الشِّيرازية، على قدَمِ التَّجرُّدِ (^١)، في وسطِه بَلاس (^٢)، وعلى رأسِه قُبَّعُ صوفٍ، ودامَ كذلكَ بحيثُ اشتُهرَ بينَ النَّاسِ وأهلِ البلادِ، وصارَ مقصودًا مشهورًا، وله في المدينة آثار حسنة، أكثرُها في مدرسةِ سكَنِه، ولو لاه لسقطتْ طِباقُها، فإنَّه أقامَ أساطينُها حتى حملتْ السَّقفَ والرَّواشين (^٣)، بل كانت محترمةً في أيَّامِه، فلا يدخلُها ويسكنُها إلا الخِيار، واشترى نخلًا ووقفَه، واجتهدَ في عمارته بنفسِه ومالِه، وقد صحبتُه من المدينةِ إلى مكَّةَ، وكان لا يُعاشرُ إلا بالملاطفةِ لقوَّةِ أخلاقِه، ماتَ بالمدينةِ سنةَ ثلاثين وسبعِ مئةٍ.
وذكره المجدُ (^٤)، فَسَمَّى أباه عبدًا، وقال: الرُّوميُّ الأصل، كان من الفقراءِ المجرَّدين (^٥)، والصُّلحاء المفُرَدين، لم يبرحْ عُريانا يَتَّزِر كساءً، وهو على ذلك صيفًا وشتاءً، مُقتنِعًا من الدنيا بِبَلاسَة، وقُبَّعِ صُوفٍ على قُبَّةِ راسِه، وأقامَ بالمدينةِ نَيِّفًا وخمسين سنة، على طريقةٍ حسنة، وكان ساكنًا في المدرسةِ الشِّيرازية، واتَّخذَ التَّجرُّد عن

(^١) هذا الفعل مخالفٌ لما كان عليه رسولُ الله ﷺ وأصحابُه، وخيارُ الأمة، لقوله ﷾: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾. الأعراف: ٣٢، وقوله: ﴿يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾. الآية، الأعراف: ٢٦، وقوله: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. الآية، الأعراف: ٣١.
(^٢) كلمة فارسية معربة، معناها: الثوب الغليظ من الشعر، أو مسح من الشعر. ينظر: "اللسان" ٦/ ٢٩.
(^٣) الرواشين: جمعُ روشَن، وهو الكُوَّة، والشُّرفة. "القاموس": رشن، و"القاموس الوسيط" ١/ ٣٤٧.
(^٤) "المغانم" ٣/ ١١٧٩.
(^٥) كيف يكون من الفقراء المجرَّدين؛ وقد اشترى نخلًا، ثمَّ وقفه!

1 / 280