Tuhaf
التحف شرح الزلف
(تنبيه)
العم أن بعض أهل العربية يحكمون على أدوات العموم إذا كانت في حيز النفي بسلب العموم ، أي توجه النفي إلى الشمول وغثبات بعض الأفراد ويحملون نحو قوله تعالى: {ءاتاكم والله لا يحب كل مختال فخور} [الحديد:23]، مما انتقضت به القاعدة على خلاف الأغلب ؛ لقيام الدليل الخارجي، ولهم في ذلك كلام معروف، وقاعدتهم هذه فيها نزاع طويل، وقد قال سيبويه والشلوبين وابن مالك - في قول أبي النجم: كله لم أصنع -: لا فرق بين نصب كل ورفعه.
وقال سيبويه: رفع كل قبيح، مثله في غير الشعر، إذ النصب لا يكسر النظم، ولا يخل المعنى، ووجه قبح الرفع أن فيه تهيئة العامل - وهو هنا أصنع - للعمل، وقطعه عنه بالرفع، على أنه في كثير من موارده يؤخذ العموم من العلة، لتعليق الحكم على الوصف، فلا وجه للانتقاد على الإمام الأعظم المنصور بالله عبدالله بن حمزة عليه السلام في استدلاله بنحو قوله تعالى: {لا تدركه الأبصار} [الأنعام:103]، على عموم السلب، وقد أريناك خلاف القوم، وهو مستوفى في مظانه من البيان مع أن الآية وردت للتمدح، فلو خصت بعض الأحوال لانتقض التمدح، ثم إن الإمام من لا يشق له غبار، ولا يلحق له آثار، إمام العلوم، وتيار المنطوق والمفهوم، أما اللسان العربي فهو لسانه، وذلك الميدان ميدانه، وعند جهينة الخبر اليقين.
عليم رست للعلم في أرض صدره .... جبال جبال الأرض في جنبها قف
ولا يحسن بنا أن نقول في حقه إلا ما قال في نفسه:
وأنا ابن معتلج البطاح تضمني .... كالدر في أصداف بحر زاخر
ينشق عني ركنها وحطيمها .... كالجفن يفتح عن سواد الناظر
كجبالها شرفي ومثل سهولها .... خلقي ومثل المرهفات خواطري
ولم نرد التعريف بحقه، فهو أجل من أن يعرف، وصفات ضوء الشمس تذهب باطلا.
وإنما هو من باب قوله:
أساميا لم يزدن معرفة .... إنما لذة ذكرناها
فما يكون وشلهم عند بحره، وخزفهم عند دره.
Page 462