Tuhaf
التحف شرح الزلف
قال في بعض خطب الدعوة الشريفة: الحمد لله الذي خلق الخلائق، وأوضح الطرائق، وعلم مكنونات الضمائر على الحقائق، لا يفوته هارب على مر الأزمان، ولا يسبقه في حكمه سابق، حكم فعدل، وبين ففصل، وقال فصدق، وأمهل وما أهمل، وأمر بقول الحق وإن شق على المفضول والأفضل، والصلاة والسلام على الذي ما ترك بابا من أبواب الخير إلا دل عليه، ولا بابا من أبواب الشر إلا حذر عنه، المرتفع على يافوخ المجد، المعقود عليه لواء الحمد، وعلى آله القائمين مقامه في تبليغ الرسالة، وإيضاح الدلالة، قال تعالى: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا} [فاطر:32]، وقال على لسان رسوله: ((إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)) لفظا ومعنى، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((من سمع واعيتنا أهل البيت فلم يجبها كبه الله على منخريه في نار جهنم)).
إلى أن قال: لا جرم وجب تقديم حق الله، والإفصاح بكلمة الله، والتعبير عن كتاب الله، لما أخذ الله من الميثاق.
ومنها: ونحن ندعوا إلى الكتاب والسنة، وما جاء به الله ورسوله ، وإحياء معالم الدين، والجهاد في سبيل رب العالمين، والذب عن المسلمين، لا نبالي بوفاق من وافق،، ولا بشقاق من شاقق ؛ لأن الله قد واعدنا إعزاز الدين وبيانه، ونصر الحق وأعوانه، وقد شاهدنا عنوان ذلك، وأهرع الجم الغفير إلى ما هنالك، وأجابوا ولبوا، ونشرت أعلام الجهاد، وظهر الصلاح على العباد، مع أنا على ثبات من أمرنا وبصيرة في ديننا، وبينة من ربنا، واثقين بوعد الله: {إنا لننصر رسلنا والذين ءامنوا} [غافر:51]، {ولينصرن الله من ينصره} [الحج:40].
إلى أن قال: جردنا العزيمة غيرة لدين الله تعالى، وقمنا بهذا الواجب العظيم تعظيما وإجلالا لقول الله تعالى: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا} [فصلت:33].
Page 416