Tibyan
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
والكهل: من كان فوق حال الغلمومة، ودون الشيخوخة.
ومنه اكتهل النبت: إذا طال، وقوي.
ومنه الكاهل فوق الظهر إلى ما يلي العنق والمرأة كهلة.
قال الراجز:
ولا أعود بعدها كريا
امارس الكهلة والصبيا(1)
وقيل الكهولة بلوغ أربع وثلاثين سنة.
وقال مجاهد: الكهل: الحليم وأصل الباب العلو، فالكهل لعلو سنه، أو لعلو منزلته.
المعنى: ووجه كلامه في المهد تبرئة لامه مما قذفت به، وجلالة له بالمعجزة التي ظهرت فيه.
فان قيل: فما معنى " وكهلا " وليس بمنكر الكلام من الكهل؟ قيل فيه ثلاثة أوجه: أحدها - يكلمهم كهلا بالوحي الذي يأتيه من قبل الله.
الثاني - انه يبلغ حال الكهل في السن، وفي ذلك أيضا إعجاز لكون المخبر على ما أخبر به.
الثالث - أن المراد به الرد على النصارى بما كان منه من التقلب في الاحوال، لانه مناف لصفة الاله.
فان قيل كيف جحدت النصارى كلام المسيح في المهد وهو معجزة عظيمة؟ قلنا: لان في ذلك ابطال مذهبهم، لانه قال: " إني عبدالله "(2) فاستمروا على تكذيب من أخبر أنه شاهده كذلك.
وفي ظهور المعجزة في تلك الحال قيل فيه قولان: أحدهما - إنها كانت مقرونة بنبوة المسيح، لانه كمل عقله في تلك الحال حتى عرف الله بالاستدلال، ثم أوحى إليه بما تلكم به، هذا قول أبي على الجبائي.
وقال ابن الاخشاذ: إن كل ذلك كان على جهة التأسيس لنبوته، والتمكين لها بما يكون دالا عليها، وبشارة متقدمة لها.
ويجوز - عندنا - الوجهان. ويجوز أيضا أن يكون ذلك معجزة لمريم تدل على براء ة ساحتها مما قذفت على ما بينا جوازه فيما مضى.
---
(1) قائله عذافر الفقيمي أمالي القالي 2: 215 وشرح أدب الكاتب لابن السيد: 217، 389، واللسان (كهل)، (كرا)، (شعفر)، (أمم) وغيرها كثير كريا: مكاري وكان عذافر يكرى ابله إلى مكة فاكر معة - رجل من أهل البصرة - بعيرا يركبه هو وزوجته وفي الطريق قال بهما رحز طويل.
(2) سورة مريم آية: 30.
Page 462