862

Tibyan

التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي

Régions
Irak
Empires & Eras
Seldjoukides

تفسير التبيان ج2

قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل

مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا فان كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل واستشهدوا شهيدين من رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تفضل احداهما فتذكر احداهما الاخرى ولا يأب الشهداء إذا ما دعرا ولاتساموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى اجله ذلكم أقسط عند الله واقوم للشهادة وادنى الا ترتابوا إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح الا تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد وان تفعلوا فانه فسوق بكم واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شئ عليم(282)

آية واحدة

القراء ة: قرأ حمزة وحده " ان تضل احداهما " بكسرالالف. الباقون بفتحها.

وقرأ ابن كثير، وأبوعمرو " فتذكر " بالتخفيف والنصب.

وقرأ حمزة بالتشديد، والرفع.

وقرأ (تجارة حاضرة) بالنصب عاصم. الباقون بالرفع.

المعنى: قوله: " إذا تداينتم " معناه تعاملتم بدين.

وإنما قال: " بدين " وإن كان تداينتم أفاده لامرين: أحداهما - أنه على وجه التأكيد كما تقول ضربته ضربا. والثاني - أن تداينتم يكون بمعنى تجازيتم من الدين الذي هو الجزاء فاذا قال: بدين اختص بالدين خاصة " إلى أجل مسمى " معناه معلوم وقوله: " فاكتبوه " ظاهره الامر بالكتابة. واختلفوا في مقتضاه، فقال أبوسعيد الخدري، والشعبي، والحسن: هو مندوب إليه.

وقال الربيع، وكعب: هو على الفرض. والاول أصح، لاجماع أهل عصرنا على ذلك.

ولقوله تعالى " فان أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي أو تمن أمانته " ومفهومه فان أمنه فيما له أن يأمنه.

وقال ابن عباس: هذه الاية في السلم خاصة.

وقال غيره: حكمها في كل دين من سلم أو تأخير ثمن في بيع. وهو الاقوى لاية العموم. فأما القرض فلا مدخل له فيه لانه لايجوز مؤجلا وقوله: (ولايأب كاتب) ظاهره النهي عن الامتناع من الكتابة، والنهي يقتضي تحريم الامتناع.

Page 370