775

Tibyan

التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي

Régions
Irak
Empires & Eras
Seldjoukides

تفسير التبيان ج2

المعنى: قيل فيمن يتوجه إليه هذا الخطاب قولان: أحدهما - أنه متوجه إلى الصحابة بعد ماذكرهم بحال من فر من الموت، فلم ينفعه الفرار، حضهم على الجهاد، لئلا يسلكوا سبيلهم في الفرار من الجهاد، كما فر أولئك من الديار. الثاني - الخطاب للذين جرى ذكرهم على تقدير، وقيل لهم: قاتلوا في سبيل الله. والقول الاول أظهر، لان الكلام على وجهه، لامحذوف فيه.

وقوله: " واعلموا أن الله سميع عليم " معنه هاهنا: أنه " سميع " لما يقوله المنافق " عليم " بما يحبه المنافق، فاحذروا حاله.

وقيل: " سميع " لما يقوله المتعلل " عليم " بما يضمر، فاياكم والتعلل بالباطل.

وقيل: " سميع " لقولكم إن قلتم كقول من قبلكم " عليم " بضمائركم.

وسبيل الله الذي أمر بالقتال فيها: قتل في دين الله، لا عزازه، والنصر له، وقتل في طاعة الله، وقتل في جهاد أعداء المؤمنين.

اللغة: والقتل: نقض البنية التي تحتاج إليها الحياة.

والقتال: هو تعرض كل واحد منهما للقتل.

والفرق بين سميع وسامع: أن سامعا يقتضي وجوه السمع، وسميع لا يدل عليه، وإنما معناه: أنه من كان على صفة لاجلها يسمع المسموعات اذا وجدت ولذلك يوصف تعالى فيما لم يزل بأنه سميع، ولا يوصف بأنه سامع إلا بعد وجود المسموعات.

قوله تعالى: من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له

أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون(245)

آية واحدة بلا خلاف.

Page 283