Tibyan
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج2
قوله تعالى: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله
قانتين(238)
آية.
اللغة: الحفظ ضبط الشئ في النفس، ثم يشبه به ضبطه بالمنع من الذهاب.
والحفظ خلاف النسيان تقول: حفظ حفظا، وحافظ محافظة، وحافظا، واحتفظ به احتفاظا، وتحفظ تحفظا، واستحفظ استحفاظا، وأحفظه إحفاظا: إذا أغضبه، لانه حفظ عليه ما يكرهه.
ومنه الحفيظة: الحمية والحافظ: خلاف المضيع.
والحفيظ: الموكل بالشئ، لانه وكل به ليحفظه وأهل الحفاظ: أهل الذمام، ومنه قوله: " فما أرسلناك عليهم حفيظا "(1).
المعنى: ومعنى الاية الحث على مراعات الصلوات، ومواقيتهن، وألا يقع فيها تضييع وتفريط.
وقوله " والصلاة الوسطى " هي العصر فيما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وعلي (ع) وابن عباس، والحسن.
وقال زيد بن ثابت، وابن عمر: إنها الظهر، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبدالله (ع).
وقال قبيصة بن ذؤيب: هي المغرب، وقال جابر ابن عبدالله هي الغداة.
وفيه خلاف بين الفقهاء ذكرناه في الخلاف.
وروي عن ابن عمر أنه قال: واحدة من الخمس غير متميزة.
وقال الحسين بن علي المغربي: المعني فيها صلاة الجماعة، لان الوسط العدل، فلما كانت صلاة الجماعة أفضلها خصت بالذكر، وهذا وجه مليح غير أنه لم يذهب إليه أحد من المفسرين، فمن جعلها العصر قال: لانها بين صلاتي النهار، وصلاتي الليل، وإنما حض عليها، لانها وقت شغل الناس في غالب الامر، ومن قال: إنها الظهر قال: لانها وسط النهار، وقيل: هي أول صلاة فرضت، فلها بذلك فضل.
ومن قال: هي المغرب قال: لانها وسط في الطول، والقصر من بين الصلوات، فهي أول صلاة الليل الذي رغب في الصلاة
---
(1) سورة النساء آية: 79، وسورة الشورى آية: 48.
Page 274