Tibyan
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج2
وهو المروي عن أبي عبدالله (ع).
والثاني - أنه ابتداء إنزاله في ليلة القدر من شهر رمضان.
فان قيل كيف يجوز أنزاله كله في ليلة، وفيه الاخبار عما كان، ولا يصلح ذلك قبل أن يكون؟ قلنا: يجوز ذلك في مثل قوله: " ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة "(1) وقوله: " لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الارض بما رحبت ثم وليتم مدبرين "(2) على اذا كان وقت كذا أنزل " لقد نصركم الله " كما قال تعالى " ونادى أصحاب الجنة "(3) أي إذا كان يوم القيامة " نادى أصحاب الجنة أصحاب النار ".
الاعراب: وقوله تعالى: " هدى للناس " موضعه نصب على الحال، كأنه قال: أنزل فيه القرآن هاديا للناس. ولا يحتمل سواه، لقوله " وبينات من الهدى ".
اللغة: والقرآن إشتقاقه قرأ يقرأ قراء ة، وأقرأه إقراء وقال صاحب العين: رجل قارء: أي عابد ناسك، وفعله التقري والقراء ة، وأقرأت المرأة: اذا حاضت. وقرأت الناقة: اذا حملت. والفرأ: الحيض، وقد جاء بمعنى الطهر. وأصل الباب الجمع، لقولهم.
ما قرأت الناقة سلا قط: أي ما جمعت رحمها على سلا قط. وفلان قرأ، لانه جمع الحروف بعضها إلى بعض. والفرء الحيض، لاجتماع الدم في ذلك الوقت.
والفرقان : هو الذي يفرق بين الحق، والباطل. والمراد به القرآن هاهنا.
المعنى: وقوله: " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " قيل في معناه قولان:
---
(1) سورة آل عمران: 123.
(2) سورة التوبة آية: 26.
(3) سورة الاعراف آية: 43.
Page 121