Tibyan
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج1
حيث أخبر ان المكونات تكون عقيب (كن) لان الفاء توجب التعقيب، فاذا كانت الاشياء محدثة، فما يتقدمها بوقت واحد لا يكون إلا محدثا فبطل ما قالوه.
وايضا فانه قال: " اذا قضى امرا " ومعناه خلق فبين انه يخلق الامر وقوله: " كن " أمر يوجب أن يكون محدثا. ودلت الآية على نفي الولد عن الله من وجهين.
احدهما - ان الذي ابتدع السماوات والارض من غير مثال هو الذي ابتدع المسيح من غير والد.
والآخر - ان من هذه صفته، لايجوز عليه اتخاذ الولد، كما لا يجوز صفات النقص عليه (تعالى) عن ذلك.
واذا حملنا الآية على وجود المثال، فوجود الخلق هو كقوله: " كن " إلا انه خرج على تقدير فعلين، كما يقال: اذا تكلم فلان بشئ، فانما كلامه مباح، واذا أمر بشئ فانما هو حتم، وكما قال: تاب فاهتدى فتوبته هي اهتداؤه، فلا يتعذر أن يقال: كن قبله، أو معه. ومتى حملنا ذلك على انه علامة للملائكة فانه يحتمل ان يكون معه، ويحتمل ان يكون قبله. كما تقول: اذا قدم زيد ، قدم عمرو. فانه يحتمل ان يكون وقتا للامرين معا إلا أنه اشبه الشرط، كقولك: ان جئتني اعطيتك. ولذلك دخلت الفاء في الجواب، كما تجئ في الشرط، كقوله: " ان يسرق فقد سرق اخ له من قبل "(1) وكذلك تحتمل الآية الامرين:
الاعراب: ورفع قوله: " فيكون " يحتمل أمرين: احدهما - ان يكون عطفا على يقول. والآخر - على الاستئناف أي فهو يكون. ونصبه على جواب الامر، فلا يجوز، لانه انما يجب الجواب بوجود الشرط. فما كان على فعلين في الحقيقة، كقولك إأتني فأكرمك، فالاتيان غير الاكرام، فأما " كن فيكون " فالكون الحاصل هو الكون المأمور به، ومثله انما اقول له إأتني، فيأتيني.
وقال ابوعلي الفارسي: يجوز ذلك
---
(1) سورة يوسف: آية 77.
Page 431