269

Tibyan

التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي

Genres

Tafsir

تفسير التبيان ج1

من العناء لا وجه للتشاغل به.

وقوله هاهنا: " فانفجرت " لا ينافي قوله في الاعراف: " فانبجست " لان الانبجاس: هو الانفجار إلا أنه قليل وقيل: إنه لا يمتنع أن يكون أوله ما ينبجس، كان قليلا، ثم صار كثيرا، حتى صار انفجارا.

وقوله: " كلوا واشربوا من رزق الله " يعني من النعم التي عددها عليهم من المن والسلوى وغير ذلك.

وقوله: " ولا تعثوا في الارض مفسدين " أي لا تطغوا ولا تسعوا في الارض فسادا.

واصل العثا: شدة الفساد. يقال منه: عثا فلان في الارض إلى عاثية يعثأ. والجماعة يعثون.

وفيه لغتان أخريتان: احدهما - يعثو عثوا. ومن قرأ بهذه اللغة ينبغي أن يضم الثاء، ولم يقرأ به احد، واللغة الاولى: لغة اهل الحجاز.

وقال بنو تميم: عاث يعيث عيثا وعيوثا وعيثانا.

بمعنى واحد قال رؤبة بن العجاج:

وعاث فينا مستحل عائث

مصدق أو تاجر مقاعث(1)

يعني بقوله: عاث فينا: افسد فينا.

وقيل: يعثو أصله العيث.

فقدموا بعض الحروف، واخروا بعضها. يقال: عثا يعثو.

وعاث يعيث وهو الفساد.

قال ابن اذينة الثقفي: وانما قال: " لا تعثوا في الارض مفسدين " وإن كان العيث لايكون إلا فسادا، لانه يجوز أن يكون فعلا ظاهره الفساد، وباطنه المصلحة: كخرق موسى السفينة، فبين ذلك العيث الذي هو الفساد ظاهرا وباطنا.

---

(1) ديوانه. مستحل: استباح الاموال.

مصدق: هو العامل الذي يجبي الحقوق من المسلمين.

قعث الشئ: استأصله في المخطوطة: " سحل " بدل مستحل " قاجر " بدل " تاجر " و" مباعث " بدل " مقاعث ".

Page 268