1183

Tibyan

التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي

Régions
Irak
Empires & Eras
Seldjoukides

تفسير التبيان ج3

والثاني - أن يكون عنى بقوله: " بعضكم من بعض " أن ذكور المؤمنين وأناثهم مستوون في أن لايضيع الله لاحد منهم عملا، وان يجازيهم على طاعاتهم، فأناث المؤمنين بعض المؤمنين، وكذلك ذكورهم، فبعضهم كبعض في هذا الباب.

وقال الطبري " بعضكم " يعني الذين يذكرونني " قياما وقعودا وعلى جنوبهم " من بعض في النصرة، والملة، والدين، وحكم جميعكم فيما أفعل بكم حكم أحدكم في " أني لاأضيع عمل عامل " ذكر منكم ولاأنثى.

والاضاعة: الاهلاك.

ضاع الشئ يضيع: إذا هلك.

وأضاعه اضاعة وضيعه تضييعا، ومنه الضيعة: القرية.

وقوله: (فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم) يعني الذين هاجروا عن قومهم من أهل الكفر في الله إلى اخوانهم المؤمنين " وأخرجوا من ديارهم " هم المهاجرون الذين أخرجهم المشركون من مكة " وأوذوا في سبيلي " بمعنى أوذوا في طاعتي وعبادتي، وديني. وذلك هو سبيل الله " وقاتلوا " يعني في سبيل الله " وقتلوا " فيها " لاكفرن عنهم سيئآتهم " يعني لامحونها عنهم، ولاتفضلن عليهم بعفوي ورحمتي، ولاغفرنها لهم. وذلك يدل على أن إسقاط العقاب تفضل على كل حال.

" ولادخلنهم جنات تجري من تحتها الانهار ثوابا " يعني جزاء لهم على أعمالهم " والله عنده حسن الثواب " معناه أن عنده من حسن الجزاء على الاعمال مالا يبلغه وصف واصف مما لاعين رأت ولاخطرعلى قلب بشر.

قوله تعالى: (لايغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد(196) متاع

قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد(197))

آيتان بلاخلاف.

المعنى: هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وآله.

وقيل في معناه قولان: أحدهما - ان ذلك على وجه التأديب والتحذير، لان النبي لاتجوز عليه تفسير التبيان ج3

Page 89