Le Tibyan dans les serments du Coran

Ibn Qayyim al-Jawziyya d. 751 AH
7

Le Tibyan dans les serments du Coran

التبيان في أيمان القرآن

Chercheur

محمد حامد الفقي

Maison d'édition

دار المعرفة،بيروت

Lieu d'édition

لبنان

صاحبه ويجتهد فيه بحسب الإمكان فإن كان يفتقر إلى عدو بدنه عدا وإن كان يفتقر إلى جمع أعوانه جمع وإن كان يفتقر إلى تفرغ له وترك غيره فعل ذلك فلفظ السعي في القرآن جاء بهذا الإعتبار ليس هو مرادفًا للفظ العمل كما ظنه طائفة بل هو عمل مخصوص يهتم به صاحبه ويجتهد فيه ولهذا قال في الجمعة ﴿فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ وهذه أحسن من قراءة من قرأ "فامضوا إلى ذكر الله" وقد ثبت في الصحيح عن النبي أنه قال "إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وائتوها تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا" فلم ينه عن السعي إلى الصلاة فإن الله أمر بالسعي إليها بل نهاهم أن يأتوا إليها يسعون فنهاهم عن الإتيان المتصف بسعي صاحبه والإتيان فعل البدن وسعيه عدو البدن وهو منهي عنه وأما السعي المأمور به في الآية فهو الذهاب إليها على وجه الإهتمام بها والتفرغ لها عن الأعمال الشاغلة من بيع وغيره والإقبال بالقلب على السعي إليها وكذلك قوله في قصة فرعون لما قال له موسى ﴿ْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى فَكَذَّبَ وَعَصَى ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى فَحَشَرَ فَنَادَى﴾ فهذا اهتمام واجتهاد في حشر رعيته ومناداته فيهم وكذلك قوله

1 / 7