La médecine prophétique
الطب النبوي لابن القيم - الفكر
Maison d'édition
دار الهلال
Numéro d'édition
-
Lieu d'édition
بيروت
أَوْسَعَ مِنْ مَكَانِهِ الَّذِي كَانَ فِيهِ، فَإِذَا عَرَضَ هَذَا الْبُخَارُ فِي الرَّأْسِ كُلِّهِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ التَّفَشِّي وَالتَّحَلُّلُ، وَجَالَ فِي الرَّأْسِ، سُمِّيَ السَّدْرُ.
وَالصُّدَاعُ يَكُونُ عَنْ أَسْبَابٍ عَدِيدَةٍ:
أَحَدُهَا: مِنْ غَلَبَةِ وَاحِدٍ مِنَ الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعَةِ.
وَالْخَامِسُ: يَكُونُ مِنْ قُرُوحٍ تَكُونُ فِي الْمَعِدَةِ، فَيَأْلَمُ الرَّأْسُ لِذَلِكَ الْوَرَمِ لِاتِّصَالِ الْعَصَبِ الْمُنْحَدِرِ مِنَ الرَّأْسِ بِالْمَعِدَةِ.
وَالسَّادِسُ: مِنْ رِيحٍ غَلِيظَةٍ تَكُونُ فِي الْمَعِدَةِ، فَتَصْعَدُ إِلَى الرَّأْسِ فَتَصْدَعُهُ.
وَالسَّابِعُ: يَكُونُ مِنْ وَرَمٍ فِي عُرُوقِ الْمَعِدَةِ، فَيَأْلَمُ الرَّأْسُ بِأَلَمِ الْمَعِدَةِ لِلِاتِّصَالِ الَّذِي بَيْنَهُمَا.
وَالثَّامِنُ: صُدَاعٌ يَحْصُلُ عَنِ امْتِلَاءِ الْمَعِدَةِ مِنَ الطَّعَامِ، ثُمَّ يَنْحَدِرُ وَيَبْقَى بَعْضُهُ نِيئًا، فَيُصَدِّعُ الرَّأْسَ وَيُثْقِلُهُ.
وَالتَّاسِعُ: يَعْرِضُ بَعْدَ الْجِمَاعِ لِتَخَلْخُلِ الْجِسْمِ، فَيَصِلُ إِلَيْهِ مِنْ حَرِّ الْهَوَاءِ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِهِ.
وَالْعَاشِرُ: صُدَاعٌ يَحْصُلُ بَعْدَ الْقَيْءِ وَالِاسْتِفْرَاغِ، إِمَّا لِغَلَبَةِ الْيُبْسِ، وَإِمَّا لِتَصَاعُدِ الْأَبْخِرَةِ مِنَ الْمَعِدَةِ إِلَيْهِ.
وَالْحَادِيَ عَشَرَ: صُدَاعٌ يَعْرِضُ عَنْ شِدَّةِ الْحَرِّ وَسُخُونَةِ الْهَوَاءِ.
وَالثَّانِي عَشَرَ: مَا يَعْرِضُ عَنْ شِدَّةِ الْبَرْدِ، وَتَكَاثُفِ الْأَبْخِرَةِ فِي الرَّأْسِ وَعَدَمِ تَحَلُّلِهَا.
وَالثَّالِثَ عَشَرَ: مَا يَحْدُثُ مِنَ السَّهَرِ وَعَدَمِ النَّوْمِ.
وَالرَّابِعَ عَشَرَ: مَا يَحْدُثُ مِنْ ضَغْطِ الرَّأْسِ وَحَمْلِ الشَّيْءِ الثَّقِيلِ عَلَيْهِ.
وَالْخَامِسَ عَشَرَ: مَا يَحْدُثُ مِنْ كَثْرَةِ الْكَلَامِ، فَتَضْعُفُ قُوَّةُ الدِّمَاغِ لِأَجْلِهِ.
وَالسَّادِسَ عَشَرَ: مَا يَحْدُثُ مِنْ كَثْرَةِ الْحَرَكَةِ وَالرِّيَاضَةِ الْمُفْرِطَةِ.
وَالسَّابِعَ عَشَرَ: مَا يَحْدُثُ مِنَ الْأَعْرَاضِ النَّفْسَانِيَّةِ، كَالْهُمُومِ، وَالْغُمُومِ، وَالْأَحْزَانِ، وَالْوَسَاوِسِ، وَالْأَفْكَارِ الرَّدِيئَةِ.
وَالثَّامِنَ عَشَرَ: مَا يَحْدُثُ مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ، فَإِنَّ الْأَبْخِرَةَ لَا تَجِدُ مَا تَعْمَلُ فِيهِ، فَتَكْثُرُ وَتَتَصَاعَدُ إِلَى الدِّمَاغِ فَتُؤْلِمُهُ.
1 / 65