الحكم المشروع في الطلاق المجموع - ضمن «آثار المعلمي»

Abd al-Rahman al-Mu'allimi al-Yamani d. 1386 AH
62

الحكم المشروع في الطلاق المجموع - ضمن «آثار المعلمي»

الحكم المشروع في الطلاق المجموع - ضمن «آثار المعلمي»

Chercheur

محمد عزير شمس

Maison d'édition

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

Numéro d'édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٤ هـ

Genres

وأما الآية الرابعة فهي الحجة الواضحة عليكم، قال الجصاص: "وذلك يقتضي التفريق لا محالة؛ لأنه لو طلَّق اثنتين معًا لما جاز أن يقال: طلَّقها مرتين، وكذلك لو دفع رجل إلى آخر درهمين لم يجز أن يقال: أعطاه مرتين حتى يفرق الدفع" (أحكام القرآن ج ١/ ص ٣٧٨). بل في الطلاق نفسه لو قيل: قد طلَّق فلان زوجته مرتين، لفُهِم منه أنه طلَّقها ثم بعد مدة طلَّقها. ثم ذكر الله ﷿ الثالثة بعدُ إما بقوله: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾، وإما بقوله: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ﴾ الآية. وأما قولكم: " ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ أي ــ والله أعلم ــ: ثلاثًا" فخطأٌ يخالفه ظاهرُ السياق، وما فهمه المفسرون من السلف، فإنهم اختلفوا على قولين: الأول: أن قوله تعالى: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ هي الثالثة، وقوله: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ بناءٌ عليها، كأنه قال: فإن وقع التسريح المذكور. الثاني: أن التسريح هنا معناه عدم المراجعة، وقوله: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ هي الثالثة. وأما ما ذكره ابن جرير (^١) عن ابن عباس قال: "يقول: إن طلَّقها ثلاثًا لا تحل حتى تنكح زوجًا غيره" (تفسير ابن جرير ج ٢/ ص ٢٧٠)، فسنده ضعيف، وهو مع ذلك محمول على أن المراد منه ثلاثًا متفرقات هذه آخرها، جمعًا بينه وبين الروايات الثابتة عن ابن عباس.

(^١) "تفسيره" (٤/ ١٦٦). وأخرجه أيضًا ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٤٢٢) والبيهقي (٧/ ٣٧٦).

17 / 645