Le Joyau Caché dans la Biographie du Prophète de Confiance
اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون
Maison d'édition
المكتبة العامرية للإعلان والطباعة والنشر والتوزيع
Numéro d'édition
الأولى
Année de publication
١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م
Lieu d'édition
الكويت
Genres
كِنَانَةَ فَعَزَّ عَلَيْهِ الأَمْرُ، وهُوَ مِنَ العَرَبِ الذِينَ رَضَعُوا بِلِبَانِ حُبِّ الكَعْبَةِ وتَعْظِيمِهَا، لَا يَعْدِلُونَ بِهَا بَيْتًا، وَلَا يَرَوْنَ عَنْهَا بَدِيلًا، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى الكَنِيسَةَ فَدَخَلَهَا لَيْلًا فَلَطَّخَ قِبْلَتَهَا بِالعَذِرَةِ وَجَمَعَ جِيَفًا فَأَلْقَاهَا فِيهَا.
فَغَضِبَ عِنْدَ ذَلِكَ أبْرَهَةُ وحَلَفَ لَيَسِيرَنَّ إِلَى البَيْتِ حَتَّى يَهْدِمَهُ، ثُمَّ سَارَ بِجَيْشٍ عَظِيمٍ، وخَرَجَ مَعَهُ بِتِسْعَةِ فِيَلَةٍ أَوْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فِيلًا، واخْتَارَ لِنَفْسِهِ فِيلًا مِنْ أَكْبَرِ الفِيَلَةِ، وكَانَ اسْمُهُ "مَحْمُودًا"، وسَمِعَتْ بِذَلِكَ العَرَبُ، فنَزَلَ عَلَيْهِمْ كَالصَّاعِقَةِ، وأَعْظَمُوهُ، ورَأَوْا جِهَادَهُ حَقًّا عَلَيْهِمْ، حِينَ سَمِعُوا بِأَنَّهُ يُرِيدُ هَدْمَ الكَعْبَةِ بَيْتَ اللَّهِ الحَرَامَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلٌ وكَانَ مِنْ أَشْرَافِ أَهْلِ اليَمَنِ، ومُلُوكِهِمْ يُقَالُ لَهُ: (ذُو نَفَرٍ)، فَدَعَا قَوْمَهُ، وَمَنْ أجَابَهُ مِنْ سَائِرِ العَرَبِ إِلَى حَرْبِ أبْرَهَةَ، وجِهَادِهِ عَنْ بَيْتِ اللَّهِ الحَرَامِ، ومَا يُرِيدُ مِنْ هَدْمِهِ وإخْرَابِهِ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ فَقَاتَلَهُ، فَهُزِمَ (ذُو نَفَرٍ) وأصْحَابُهُ، وأُخِذَ لَهُ (ذُو نَفَرٍ) فَأُتِيَ بِهِ أَسِيرًا، فَلَمَّا أَرَادَ أبْرَهَةُ قَتْلَهُ قَالَ لَهُ (ذُو نَفَرٍ): أيُّهَا المَلِكُ، لَا تَقْتُلْنِي فَإِنَّهُ عَسَى أَنْ يَكُونَ بَقَائِي مَعَكَ خَيْرًا لَكَ مِنْ قَتْلِي، فَتَرَكَهُ مِنَ القَتْلِ وحَبَسَهُ عِنْدَهُ فِي وَثَاقٍ، ثُمَّ مَضَى أبْرَهَةُ عَلَى وَجْهِهِ ذَلِكَ يُرِيدُ مَا خَرَجَ لَهُ، حتَّى إذَا كَانَ بِأَرْضِ خَثْعَمٍ عَرَضَ لَهُ (نُفَيْلُ بنُ حَبِيبٍ الخَثْعَمِيُّ) فِي قَبِيلَتَيْ خَثْعَمَ: شَهْرَانِ، ونَاهِسٍ، ومَنْ تَبِعَهُ مِنْ قَبَائِلِ العَرَبِ، فَقَاتَلَهُ فَهَزَمَهُ أبْرَهَةُ، وأُخِذَ لَهُ نُفَيْلٌ أسِيرًا، فَأُتِيَ بِهِ إِلَى أبْرَهَةَ، فَلَمَّا أَرَادَ قَتْلَهُ، قَالَ لَهُ نُفَيْلٌ: أيُّهَا المَلِكُ لا تَقْتُلْنِي فَإِنِّي دَلِيلُكَ بِأَرْضِ العَرَبِ، وهَاتَانِ يَدَايَ لَكَ عَلَى قَبِيلَتَيْ خَثْعَمٍ: شَهْرَانِ وَنَاهِسٍ بِالسَّمْع والطَّاعَةِ،
1 / 57