Le Droit de l'Éthique dans le Coran

Muhammad ibn Abdullah Daraz d. 1377 AH
156

Le Droit de l'Éthique dans le Coran

دستور الأخلاق في القرآن

Maison d'édition

مؤسسة الرسالة

Numéro d'édition

العاشرة ١٤١٨ هـ

Année de publication

١٩٩٨ م

Genres

أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ﴾ ١. فما معنى هذا، إن لم يكن أنهم مسئولون عن الجرائم التي دعوا إليها، مسئوليتهم عما ارتكبوا؟ ونكرر كذلك أن ضحاياهم لن يعفوا مطلقًا من خطيئتهم، التي هي استسلامهم للضلال. وقد أنذرنا القرآن في مواضع كثيرة بأن عبء الأتباع لن يصير أقل ثقلًا، وهو يعبر عن هذه الحقيقة في شكل مناقشة تنشب يوم القيامة بين طائفتي المذنبين، وهي مناقشة يبقى مبدؤها وحلها دائمًا ثابتًا لا يتغير: فالضعفاء الذين يريدون أن يتبرءوا من خطاياهم يلقونها على هؤلاء الذين أوقعوهم في الضلال، على حين أن هؤلاء يبتعدون عنها ويتنصلون منها، وتنتهي المناقشة دائمًا بإدانة الطرفين٢. ولكن بما أن الرعاة -فضلًا عن مسلكهم الشخصي- قد أسهموا بقدر معين في معصية القطيع، فإنهم يجدون أنفسهم ذوي مسئولية إضافية، ناشئة عن علاقة السببية التي يتحملونها بالنسبة إلى جرائم أخرى غير جرائمهم. فهم مسئولون من وجهين؛ لأنهم كذلك مذنبون من وجهين، والمجرم الذي يقترف كثيرًا من الفواحش لا يمكن بداهة أن يعامل بنفس الطريقة التي يعامل بها من لم يرتكب سوى واحدة، والله يقول: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَْ﴾ ٣. وفي مقابل ذلك، كلما عدمت علاقة السببية أو التوسط بين مسئولين كثيرين وجدنا المسئولية تنكمش، وتتفرد، بالمعنى الدقيق للكلمة، وهو قوله

١ النحل: ٢٥. ٢ انظر الآيات ١٦٦-١٦٧ من البقرة، و٣٨-٣٩ من الأعراف، و٣١-٣٢ من سبأ، و٣٦ -٣٩ من الزخرف. ٣ النحل: ٨٨.

1 / 153