القول المبين في سيرة سيد المرسلين

Muhammad Al-Tayyib Al-Najjar d. 1411 AH
92

القول المبين في سيرة سيد المرسلين

القول المبين في سيرة سيد المرسلين

Maison d'édition

دار الندوة الجديدة بيروت

Lieu d'édition

لبنان

Genres

الألفاظ- كل ذلك يجعل الحقيقة في هذه القصة واضحة لذي عينين، ويبعد بها عن الأسلوب المجازي بعد المشرقين. وإذا كان بعض المستشرقين ينكر هذه الحادثة لأنها تعتمد على رواية طفلين لا يصح الأخذ بقولهما، فإننا نرى أن رواية الأطفال كثيرًا ما تكون بعيدة عن الكذب والاختلاق أكثر من رواية الرجال. ومع ذلك فقد تحدث الرسول ﷺ عن هذه الحادثة بعد البعثة حينما كان يسترجع ذكريات الطفولة ويقصها على أصحابه، وأخبر عن المرة الثانية التي وقعت له في ليلة الإسراء والمعراج١. وإذن فالرأي الذي نرتضيه هو أن حادث شق الصدر قد وقع بطريقة حسية، وأنه من الإرهاصات التي تبشر بنبوة محمد ﷺ وتسلط الأضواء عليه قبل النبوة، إذ ليس هناك ما يمنع من ذلك ما دمنا نؤمن بالعناية الإلهية التي تصاحب الأنبياء منذ فجر حياتهم. وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

١ وقد تقدم ذكر ذلك وأكثر، وحادثة شق الصدر لا يرتاب فيها من شم رائحة العلم.

عهد الطفولة والشباب: وهو العهد الذي يبدأ منذ رجع محمد ﷺ من بادية بني سعد، وهو في الخامسة من عمره إلى أن بلغ أشده، وبلغ أربعين سنة ونزل عليه الوحي ليكون رسولًا نبيًّا، وقد مرت بمحمد ﷺ في هذه الحقيقة أحداث كثيرة تركت في نفسه أعظم الآثار، فكان يذكرها بعد النبوة ويتحدث عنها حديث الحب والشوق أو حديث الألم والحزن أو حديث الإعجاب والتقدير، فمن ذلك سفره مع أمه إلى

1 / 95