222

The Arabs in Sicily

العرب في صقلية

Maison d'édition

دار الثقافة

Numéro d'édition

الأولى

Année de publication

١٩٧٥

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

Genres

ومن هذه الحيرة بين ما تمليه الشهوة وبين ما تحد منه قلة التجربة يقع الشاعر في التناقض البين. فقد يصور لك قصيدة من شعره أنه عَفّ وغضّ طرفه وقبل الكأس محمولًا على التشبيه والتمثيل (١):
قبلت خد لكاس محمولا على ال؟ ... تشبيه أو ضربًا من التأويل
بالرغم مني أن أصادف بغيتي ... وأعود منها راضيًا ببديل
وغضضت من بصري ولو أطلقته ... لعلمت أين مواقع التقبيل ثم ينسى هذا التعفف الذي دفع غليه دفعًا بعد بيت واحد أو بيتين وإذا هو ينال كل ما اشتهاه، فيقبل الحبيب ويعانقه بعد ما أظهر الندم على ما حرمه. وبين هذا الحرمان الواقعي والنيل المتخيل يقع الشاعر في التناقض، لأنه يبني من الأحوال التي يعالجها غيره واقعًا لنفسه لم يتحقق.
ولكن صقلية تتجسم في شعر أبي العرب - بعض الشيء، وإن كنا حرمنا الشعر الذي قاله هذا الشاعر في صقلية إذ لم يصلنا إلا بعض القصائد التي قالها في الأندلس وهي على قلتها ترسم لأبى العرب حدود شخصية واضحة - شخصية الشاعر الجاد الذي تسيطر عليه الفخامة والقوة. وهو في هذه الناحية وفي إيمانه بالخمر يشبه ابن حمديس ولكنه يفارقه في النظرة الوطنية. فكلا الرجلين تلقى ضياع الوطن تلقيًا يتفق مع نفسيته. فقد اجتمعت عوامل كثيرة على أن تحرم ابن حمديس كل عزاء بعد ما غلبه اليأس من العودة إلى وطنه. أما أبو العرب فإنه أظهر التجلد وتعزى عن هذا الوطن، وأغلق باب التصريح دون حزنه فلم يبد إلا في فلتات قليلة نتبينها في مثل قوله (٢):
وهل في ضمير الدهر للقرب عودة ... فنغني كما كنا أم الصبر أعود
ليالي ترضينا الليالي كأنها ... إلينا بإهداء المنى تتودد

(١) مجموعة الشعر رقم ١ ص ٥.
(٢) مجموعة الشعر رقم ٦٢ من الترجمة.

1 / 231