Révolution de l'Islam et le Héros des Prophètes : Abou al-Qasim Muhammad ibn Abdallah
ثورة الإسلام وبطل الأنبياء: أبو القاسم محمد بن عبد الله
Genres
فأجابهم القرآن بأنها
من أمر ربي
ولم يقتصر جهلهم على الروح بل امتد إلى الكائنات؛ فكانوا يسألون عن الشمس والقمر والنجوم، وتظهر حيرتهم أمام عظمة الكون. ويعد هذا بداية لتفتح أذهانهم لأسرار الطبيعة، فاعتقدوا أن الشمس تغرب في بئر، أو أن تنينا فاغرا فاه يبتلعها في الغروب! وما زالوا على جهلهم الميتافيزيقي والفلكي والجغرافي والطبي حتى ظنوا الشمس كسفت رحمة من الله للنبي
صلى الله عليه وسلم
على حزنه لفقد ولده إبراهيم، لولا أن صدهم - عليه الصلاة والسلام - بحديثه الشريف،
1
وما زالوا يظنون انشقاق القمر نصفين حقيقة راهنة حتى أثبت العلماء أنه قول مجازي وإشارة بليغة (وإن كانت مستورة) لحوادث التاريخ الإنساني.
وما زالوا يعتقدون في السحر الأسود والشعوذة ويقنعون بكهانة الكهان ويقصدون إليهم لفض مشاكلهم وتقسيم مواريثهم،
2
فكانوا ذوي معقولية قاصرة محدودة مضطربة، فلا عجب أن يهولهم بعض ما جاء في القرآن من النظم المحكم والعلوم الصادقة والأوامر الصارمة والنواهي الرادعة، فلم تكن عقولهم لتطيقه أو تصدقه ولو كان هو الحق من عند الله؛ لأن جرعة الإيمان كانت شديدة، وصدمة الإصلاح كانت قوية عليهم، ولكن العجب أن هذه النظم العجيبة حلت محل الفوضى، وبفضلها حل هؤلاء الأقوام محل الأمم العظيمة ونبغ منهم رجال فتحوا العالم ونسقوه ولم يستغلوه، ومدنوه ولم يستعبدوه، وكان منهم أئمة الشرائع وورثة الفاتحين والعلماء فحملوا الشعلة التي حملتها الأمم العريقة في الحضارة.
Page inconnue