L'Ornement des marchés dans les nouvelles des amoureux
تزيين الأسواق في أخبار العشاق
قال الأخفش سعيد بن مسعدة، خرجت في طلب ضالة لي، فوقفت على هذا البيت أو قال نزلنا على ما لطيء فإذا أنا بخيمة منفردة فقصدتها، وأخرج الحكاية في نديم المسامرة عن أبي عمرو بن العلاء عن تميمي، فأسندها إلى الأصمعي، وأخرج الدقاق عن لاسدي أن المباشر للحكاية هو الأصمعي، وعلى كلا التقديرين، فمحل الاتفاق أن الرجل حين انتهى إلى البيت رأى عجوزًا عليها بقية الجمال ساهية متفكرة، وفي كسر البيت شخص كالخيال مسجى عليه قطيفة. قال فسألتها عنه، فقالت هو ولدي وشأنه كذا وأعادت القصة ثم قالت هل لك أن تعظه، فوعظته وزهدته حتى قلت له أنها امرأة كغيرها ألا ترى كيف يقول كثير:
هل وصل عزة إلا وصل غانية ... في وصل غانية من وصلها خلف
فقال هو مائق يعني أحمق، وأنا وامق يعني صادق الألفة، فلست كهو إنما أنا كأخي تميم يعني جميل حيث يقول:
ألا لا يضير الحب ما كان ظاهرًا ... ولكن ما أخفى الفؤاد يضير
ألا قاتل الله الهوى كيف قادني ... كما قيد مغلول اليدين أسير
ثم أنشد:
ألا ما للملحة لا تعود ... أبخل بالمليحة أم صدود
مرضت فعادني عوّاد قومي ... فما لك لم ترى فيمن يعود
فقدتك بينهم فبكيت شوقًا ... وفقد الالف يا أملي شديد
فلو كنت المريضة لا تكوني ... لعدتكم ولو كثر الوعيد
ولا استبطأت غيرك فاعلميه ... وحولي من ذوي رحمي عديد
ثم فاضت نفسه فجزعت، فقالت العجوز لا تخف فقد استراح مما كان فيه ولكن إن أحببت كمال الصنيعة فانعه إلى الأبيات ففعلت، فخرجت جارية عليها أثر العرس وهي أجمل من رأيت فتخطت رقاب الناس حتى وقفت عليه فقبلته وأنشدت:
عداني أن أزورك يا منايا ... معاشر كلهم واش حسود
أذاعوا ما علمت من الدواهي ... وعابونا وما فيهم رشيد
فأما إذ حللت ببطن أرض ... وقصر الناس كلهم اللحود
فلا بقيت لي الدنيا فواقا ... ولا لهم ولا أثري عديد
ثم خرت مية فخرج شيخ وهو يقول لئن لم أجمع بينكما حبين لأجمعن بينكما ميتين ودفنهما في قبر.
هذا ما اتفق عليه سوى الوعظ فلم يرو عن الأخفش وبعض تغيير في الأبيات فإن الأخفش لم يرو الثالث وروى التميي لم تعدني أي بدل لا تعود.
ومرضت فعادني أهلي جميعًا. وفي النزهة فما استبطأت غيرك وهو الأقعد وفي قولها عن التميمي: عداني أن أعودك يا حبيبي. معاشر فيهم وفيها أنها قالت له حين نعى بفيك الحجر المصلت من تنعي. قلت فلانًا. قالت أو قد مات. قلت نعم. وعن الأصمعي أنه حين سأله عن حاله لم ينطق فقال له من حوله أذكر له الشعر فأنشد:
سبق القضاء بأنني لك عاشق ... حتى الممات وأين منك مذاهبي
فأنشد:
أخلو بذكرك لا أريد محدثًا ... وكفى بذلك نعمة وسرورا
أبكي فيطربني البكاء وتارة ... يأتي فيأتي من أحب أسيرا
فإذا أتى سمج بفرقة بيننا ... أعقبت منه حسرة وزفيرا
وفيها قال أنه عامر بن غالب وجميلة بنت أميل:
ومنهم ما حكى الأصمعي
قال بينما أنا أسير إذ فاجأني الليل فأويت إلى جبانة فتوسدت قبرًا فإذا أنا بهاتف منه يقول:
أنعم الله بالخيالين عينًا ... وبمسراك يا سعاد إلينا
وحشة ما لقيت من خلل القبر ... عسى أن نراك أو أن ترينا
فدخلت حين طلع الصبح إلى الحي، فإذا أنا بجنازة فتبعتها حتى جاؤا بها فدفنت إلى جانب القبر الذي سمعت منه الصوت فحدثتهم بذلك فأخبروني أن هذا الرجل منهم أحب ابنة عمه هذه فتزوج بها فلم تقم إلا قليلًا.
فلما حضرته الوفاة تعاهدا على أن لا تتزوج بعده، فاشتد بها الوجد حتى ماتت الليلة. قلت وهذا جائز أن يقع من النفوس المجردة إذا تصادق اعتلاقها فإن اللذات بعد مفارقة الهياكل الجسمانية أعظم.
ومنهم فتى أسدي
أحب ابنة عمه وكان اسمها سعدى فمنعه أبوه أن يتزوج إلا بأرفع منها، وأبى الغلام إلا هي، فلما أيس أبوها زوجها من رجل، فاشتد وجد الغلام وأنه لقيها يومًا فأنشد:
لعمري يا سعدى لطال تأيمي ... ومعصيتي شيخي فيك كلاهما
1 / 84