Tazkiyat an-Nafs
تزكية النفوس
Maison d'édition
دار العقيدة للتراث
Lieu d'édition
الإسكندرية
Genres
لنفسه الزائد على الواجب يتوسع به فى التمتع بشهوات الدنيا، وهؤلاء لا عقاب عليهم فى ذلك إلا أنه ينقص درحاتهم كما قال عمر بن الخطاب ﵁: لولا أن تنقص من حسناتى لخالفتكم فى لين عيشكم ولكن سمعت الله عيّر قومًا فقال: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا﴾ (الأحقاف: من الآية: ٢٠).
وأما السابق بالخيرات بإذن الله: فهم الذين فهموا المراد من الدنيا وعملوا بمقتضى ذلك، فعلموا أن الله إنما أسكن عبادة فى الدار ليبلوهم أيهم أحسن عملًا كما قال تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ (الكهف: الآية: ٧).
يعنى: أزهد فى الدنيا وأرغب فى الآخرة، ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا﴾ (الكهف: الآية: ٨).
فاكتفى السابقون منها بما يكفى المسافر من الزاد، كما قال النبى ﷺ: " مالى وللدنيا، ما أنا فى الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها " (١).
ووصى ابن عمر ﵁، ﷺ: " كن فى الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل " (٢).
ومتى نوى من تناول شهواته المباحة التقوى على طاعة الله كانت شهواته له طاعة يثاب عليها، كما قال معاذ ﵁: " إنى لأحتسب نومتى كما أحتسب قومتى ".
_________
(١) رواه الترمذى (٩/ ٢٢٣) الزهد وقال: حسن صحيح، والحاكم (٤/ ٣٠١) الرقاق، وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبى، ورواه أحمد (١/ ٣٩١) وصححه الألبانى فى الصحيحة بشاهده رقم (٤٣٩).
(٢) تقدم تخريجه ص (٢٣).
1 / 60