321

Facilitation de la Rédaction

تيسير التحرير

Maison d'édition

مصطفى البابي الحلبي

Année de publication

1351 AH

Lieu d'édition

القاهرة

(بِشَرْط تَخْصِيص) الْعَام (بِغَيْرِهِ) أَي غير الْقيَاس من سَمْعِي أَو عَقْلِي (وتقييده) أَي التَّخْصِيص بِغَيْرِهِ (بالقبلية) أَي بِأَن يكون قبل التَّخْصِيص بِالْقِيَاسِ كَمَا وَقع فِي عبارَة كثير (لَا يتَصَوَّر) وَذَلِكَ لِأَن تَخْصِيص الْقيَاس بِإِخْرَاجِهِ بعض أَفْرَاد الْعَام عَن حكمه إِلْحَاق لَهُ بِأَصْل مَنْصُوص فِي حكم مُخَالف لحكم الْعَام لاشْتِرَاكهمَا فِي الْعلَّة، فالمخصص حَقِيقَة ذَلِك النَّص، وَالْقِيَاس إِنَّمَا هُوَ مظهر لذَلِك التَّخْصِيص، وَلَا شكّ أَن ذَلِك النَّص مُقَارن للعام، وَإِذن لَا يتَصَوَّر مُخَصص آخر قبله، وَهُوَ ظَاهر (وَتَقَدَّمت إِشَارَة إِلَيْهِ) فِي الْبَحْث الْخَامِس من الْعَام حَيْثُ قَالَ عِنْد اشْتِرَاط الْحَنَفِيَّة مُقَارنَة الْمُخَصّص الأول للُزُوم النّسخ على تَقْدِير تراخيه وَالْوَجْه أَن الثَّانِي نَاسخ أَيْضا لَا الْقيَاس إِذْ لَا يتَصَوَّر تراخيه (فَالْمُرَاد بالقبلية) فِي التَّخْصِيص بِالْغَيْر (ظُهُور الْغَيْر سَابِقًا) على ظُهُوره. وَقَالَ (ابْن سُرَيج إِن كَانَ) الْقيَاس (جليا) جَازَ تَخْصِيصه، وَإِن كَانَ خفِيا لَا يجوز، وَفِي تَفْسِير الْجَلِيّ مَذَاهِب، وَالرَّاجِح أَنه قِيَاس الْمَعْنى وَهُوَ الْمَشْهُور، والخفي قِيَاس الشّبَه، وَالَّذِي مَشى عَلَيْهِ ابْن الْحَاجِب أَنه الَّذِي قطع فِيهِ بِنَفْي تَأْثِير الْفَارِق بَين الأَصْل وَالْفرع، والخفي مَا ظن فِيهِ ذَلِك (وَقيل إِن كَانَ أَصله) أَي الْقيَاس: يَعْنِي الْمَقِيس عَلَيْهِ (مخرجا من ذَلِك الْعُمُوم) أَي الْعُمُوم الَّذِي يُرَاد تَخْصِيصه بِالْقِيَاسِ الْمَذْكُور (بِنَصّ) خصص وَإِلَّا فَلَا، وَالْجَار مُتَعَلق بمخرجا، فَإِن الْمخْرج بِالْقِيَاسِ حِينَئِذٍ مخرج بذلك النَّص، فَإِن حكمه مُعَلل بعلة الْقيَاس الْمَذْكُور: وَهِي مستنبطة من ذَلِك النَّص فَيلْزم ثُبُوت الحكم فِي الْفَرْع أَيْضا مِنْهُ (والجبائي يقدم الْعَام مُطلقًا) جليا كَانَ الْقيَاس أَو خفِيا مخرجا أَصله من ذَلِك الْعُمُوم أَولا، وَنَقله القَاضِي عَن الْأَشْعَرِيّ وَاخْتَارَهُ الرَّازِيّ، فَلَا يخصصون الْعَام بِالْقِيَاسِ مُطلقًا (وَتوقف إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَالْقَاضِي، وَقيل إِن كَانَ أَصله مُخَصّصا) أَي مخرجا من الْعُمُوم (أَو) ثَبت (الْعلَّة بِنَصّ أَو إِجْمَاع) خصص (وَإِلَّا) أَي وَإِن لم يتَحَقَّق شَيْء مِنْهَا (اعْتبرت قَرَائِن التَّرْجِيح) فَإِن ظهر مَا يرجح الْقيَاس خص الْعَام وَإِلَّا عمل بِعُمُومِهِ (وَاخْتَارَهُ بَعضهم) وَهُوَ ابْن الْحَاجِب، وَإِن تَسَاويا فالوقف، وَهُوَ رَأْي الْغَزالِيّ. وَقَالَ الرَّازِيّ أَنه حق كَذَا قيل. قَالَ السُّبْكِيّ مَذْهَب ابْن الْحَاجِب آيل إِلَى اتِّبَاع أرجح الظنين، وَإِن تَسَاويا فالوقف. وَقَالَ الشَّارِح لَيْسَ كَذَلِك، إِذْ لَا وقف فِي هَذَا الْمُخْتَار لِابْنِ الْحَاجِب (لنا) على الأول (الِاشْتِرَاك) للعام وَالْقِيَاس (فِي الظنية، أما الثَّلَاثَة) مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد ﵏ (فمطلقا) أَي ظَنِّي مُطلقًا فعندهم، يخص سَوَاء خص الْعَام أَولا إِلَى آخِره، وَقد سبق أَنه قَول طَائِفَة من الحنبلية (وَأما الطَّائِفَة من الْحَنَفِيَّة) الْقَائِلُونَ بِأَن الْعَام قَطْعِيّ (فبالتخصيص) صَار ظنيا عِنْدهم أَيْضا لعدم إِرَادَة مَعْنَاهُ وَاحْتِمَال إِخْرَاج بعض آخر مِنْهُ (والتفاوت فِي الظنية غير مَانع) من تَخْصِيص

1 / 322