" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج لبدر، فتبعه مشرك ذو جرأة ونجدة، ففرج أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم، فقال له النبى: ارجع فلن نستعين بمشرك، فرجع، ثم جاء ورده ولم يقبله حتى أسلم "
، وأجاب الحنفية بأن هذا لم يؤمن مكره، أو بأن هذا الحكم منسوخ باستعانته صلى الله عليه وسلم بيهود بنى قينقاع، ورضخ لهم، يعنى قطع لهم من الغنيمة، واستعان بصفوان بن أمية فى هوازن، ويناسبه أنا نتخذ الكفار عبيدا وخدما وتنكح الكتابيات { من دون المؤمنين } لا شك أن اتخاذ الكافرين أولياء غير اتخاذ المؤمنين أولياء، فنهوا عنه، سواء اتخذوا معهم المؤمنين أولياء أم لا، وأن تخاذهم أولياء ولو مع المؤمنين إبطال لموالاة المؤمنين، ولا إشكال ولا حاجة إلى دعوى أن الآية فى قوم والوا الكفار وحدهم، ومما يزول به الأشكال أيضا، جعل الظرف نعتا للأولياء، وهذا يقيد أن الأحقاء بالموالاة المؤمنون، وموالاة الكفار نقض لموالاة المؤمنين { ومن يفعل ذلك } الاتخاذ، ولم يقل، ومن يتخذ منهم أولياء اختصارا واستهجانا له { فليس من الله فى شىء } أى فى شىء من ولاية الله، أو من دين الله، أو من أهل الله، لأنهم أعداء الله، و لا تتصور موالاة المتعادين فى حال واحدة، ومن اتخذ عدو الله وليا حرم ولاية الله والمؤمنين { إلا أن تتقوا } عائد إلى لا يتخذ، أى لا يتخذ فى حال من الأحوال إلا حال أن تتقوا، أو بتعليل، أى لا يتخذ لشىء ما إلا لأن تتقوا، أو إلى فليس الخ، وهو أولى لقربه، وأولى من ذلك أن الاستثناء منقطع، لأن الاتقاء ليس ولاية، بل مداراة، اللهم إى تشبيها { منهم تقاة } اتقاء أو أمرا يحب اتقاؤه، تدارونهم وتلاينونهم للخوف منهم باللسان حيث كانوا غالبين مع الإنكار بالقلب من غير أن يحل حراما أو يحرم حلالا، أو يدل على عورة، ومن صبر ولم يتق فهو أولى أجرا، ولا وجه لإنكار قوم التقية اليوم إذ تقرر الإسلام، كان بعض المؤمنين يوادون اليهود باطنا كالحجاج بن عمرو وكهمس بن أبى الحقيق، وقيس بن زيد وغيرهم من اليهود، لعنهم الله، أظهروا الحب لهم ليفتنوهم، فنهاهم رفاعة بن المنذر وعبدالله بن جبير وسعيد بن خيثمة أن يأمنوهم فأبوا، وكان عبد الله بن أبى وأصحابه يوالون المشركين واليهود ويخبرونهم بأخبار المؤمنين راجين الدائرة على المؤمنين، وكان لعبادة بن الصامت رضى الله عنه حلفاء من اليهود، فقال يوم الأحزاب، يا رسول الله إن معى خمسمائة من اليهود، قد رأيت أن أستظهر بهم على العدو، فنزل قوله، لا يتخذ المؤمنون الكافرين.
..الآية، وغلط ابن حجر فى أجازة القيام لأهل الذمة وفى عده ذلك من قوله تعالى: لا ينهاكم الله...الخ، وأما الآية فى من يراد جلبه للإسلام، أو كسر شوكته، وفيما لا يدخلون به فى قلوب الناس شيئا، والتاء عن واو، والأصل وقية، قلبت الياء لفتح ما قبلها، بوزن تخمة وتؤدة بضم أولهما وفتح ثانيهما، وهو اسم مصدر { ويحذركم الله نفسه } أى عقابه، والنفس تشعر بالتعظيم، لأنه لو قيل: عقاب الله لاحتمل أن يلى الله العقاب، أو يجريه على يد مخلوق، فذكر النفس ليكون بصورة عقاب يليه، سواء بلا واسطة أو بها، فهو عقاب عظيم، واستأثر الله بعلمه، وأيضا قولك عقاب يصدر من نفس الله ولو بواسطة أهول من قولك عقاب الله، وذلك جزاء من خالف أحكام الله ووالى أعداءه، والنفس الذات، أجازه قوم مطلقا فى حق الله تعالى، وقيل لا إلا لمشاكلة، نحو تعلم ما فى نفسى.. الخ وأجيز عود الهاء للاتخاذ، وهو ضعيف { وإلى الله المصير } للجزاء أو إلى جزاء الله المصير.
[3.29]
{ قل إن تخفوا ما فى صدوركم } من موالاتهم وغيرها { أو تبدوه } ذكرهما إشعارا بأن ما فى الصدوروما فى الخارج سواء فى علمه تعالى { يعلمه الله } فلا يفوت جزاؤه، وصداقة عدو الله عداوة لله، قيل:
تود عدوى ثم تزعم اننى
صديقك ليس النوك عنك بعازب
والنوك الحمق، وعازب بعيد غائب. قيل:
إذا والى صديقك من تعادى
فقد عاداك وانقطع الكلام
Page inconnue