808

Facilitation de l'exposé pour les règles du Coran

تيسير البيان لأحكام القرآن

Maison d'édition

دار النوادر

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Lieu d'édition

سوريا

Régions
Yémen
Empires & Eras
Empire rasoulide
الفقهاء (١) -رضي الله عن جميعهم-.
وخالف في ثبوته أبو حنيفةَ، ومالكٌ، وربيعهُ (٢).
وهم محجوجون بما تقدَّمَ من الأحاديثِ الصحيحةِ الموافقةِ لاعتبارِ الرِّضا الذي جعلهُ اللهُ سبحانه في حَقِّنا معيارًا.
وليس للمخالفين دليل مستقيمٌ، وإطلاقُ الآيةِ محمولٌ على ما بينه النبيُّ ﷺ من شروطِ البيع، والتجنبِ لمفسداته، والسلامةِ من البيوع المنهيِّ عنها، وإلا فذلك باطل وإن تراضى به المتبايعان.
فإن قال قائل: فاشتراطُ التلفُّظِ في البيع أمرٌ زائدٌ على ما وردَ به القرآنُ الكريم؛ إذ لم يردْ إلا باشتراطِ التراضي، ولم تردِ السنة باشتراطه أيضًا، ومقتضى هذا أنه يجوزُ البيعُ بالمعاطاة إذا دَلتِ القرائنُ وشواهدُ الأحوال على الرضا.
قلنا: التجارةُ والبيعُ أمرٌ معتاد في الوجود، وهو التعاوضُ، ومعلومٌ أنه لا ينفكُّ عن مساوَمَةٍ وخِطاب، فلما وجدنا النبيَّ ﷺ فَرَّقَ بين السَّوْمِ والبيعِ في قوله ﷺ: "لا يَسُمْ أَحَدُكُمْ على سَوْمِ أَخيهِ، ولا يَبعْ على بَيع أَخيهِ" (٣)،

= "المغني" لابن قدامة (٤/ ٥)، و"شرح مسلم" للنووي (١٠/ ١٧٣).
(١) وهو مذهب الشافعي وأحمد. انظر: "الأم" (٣/ ٤)، و"الرسالة" كلاهما للشافعي (ص: ٣١٤)، و"عمدة الفقه" لابن قدامة (ص: ٤٩).
(٢) وفسر بعضهم التفرق في الحديث بتفرق القول دون المكان. انظر: "المدونة الكبرى" (١٠/ ١٨٨)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (٦/ ٤٧٥)، و"المبسوط" للسرخسي (١٣/ ١٥٦ - ١٥٨)، و"الهداية شرح البداية" للمرغيناني (٣/ ٢١)، و"شرح مسلم" للنووي (١٠/ ١٧٣).
(٣) لم أجده بهذا السياق، وقد روى الشطر الأول منه: "لا يَسُمْ أحدكم على سوم أخيه": البخاري (٢٥٧٧)، كتاب: الشروط، باب: الشروط في الطلاق، ومسلم (١٤١٣)، كتاب: النكاح، باب: تحريم الخطبة على خطبة أخيه حتى =

2 / 366