Explication des Jugements
توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام
Genres
يعني أن الشاهد العرفي قد يكتفى به عن الشاهد الحسي في الاحتجاج به فيثبت عن الحق به مع اليمين بناء على أنه كشاهد واحد لا شاهدين على المشهور أي في الغالب ومثل له بخمسة أمثلة (الأول) قوله إرخاء ستر أي على الزوجة بالتخلية بينه وبينها فإن ادعت الوطئ وأنكره فإن القول قولها لأن العادة إذا خلا الرجل بامرأته أول خلوة لا يفارقها في الغالب إلا بعد الوطئ فإرخاء الستر عليها قائم مقام الشاهد الحسي في دعوى المسيس فتحلف على ما ادعته وتستحق الصداق كاملا ولو قام بها مانع شرعي بأن كانت حائضا مثلا وهو من أهل المروءة والصلاح فإن القول قولها على المشهور وستأتي هذه المسألة في فصل التداعي في الطلاق مستوفاة أن شاء الله تعالى (الثانية) قوله واحتياز رهن يعني أن الراهن إذا قبض الرهن من المرتهن ثم قام عليه يطلب دينه كله أو بعضه فزعم الراهن أنه دفعه إليه فيحلف ويبرأ لأن العادة لا يسلم المرتهن الرهن لصاحبه إلى بعد خلاص الدين (الثالثة) قوله واليد مع مجرد الدعوى يعني أن من حاز دارا # مثلا بدعوى الملكية يتصرف فيها تصرف المالك في ملكه فقام عليه من ادعى ملكيتها ولم تقم على دعاوه بينة فإن الدار تبقى بيد حائزها ويكون الحوز لها كالشاهد يحلف معه ويقضي له باستمرار الحوز وعدم التعدي (الرابعة) قوله (أو أن تكافأت بينتان) يعني أن من حاز جنانا مثلا بدعوى الملكية يتصرف فيه بالوجه المذكور فقام عليه من ادعى ملكيته وقامت له بينة تشهد له بالملكية طبق دعواه فلما ثبتت بينته عند القاضي عارضه المدعى عليه الحائز للجنان ببينة تشهد له بالملكلة وتثبتت كذلك ولم ترجح إحداهما على الأخرى وحصل التكافؤ والتماثل فتسقطان معا ويصيران كالعدم إذ لا يتأتى أعمالهما معا فيحلف المدعى عليه لترجح جانبه بالحوز ويبقى بيده ويحكم له بنقي التعدي لا بالملك في الصورتين ومعناهما واحد قال القرافي الحجة السابعة عشرة اليد وهي يرجح بها ويبقى المدعى به لصاحبها ولا يقضى له بالملك بل يرجح التقرير فقط وترجح إحدى البينتين وغيرها من الحجاج وهي للترجيح لا للقضاء بالملك وقل قبل هذا أعلم أن اليد إنما تكون مرجحة إذا جهل أصلها أو علم أصلها بحق أما إذا شهدت بينة أو علمنا نحن ذلك أنها بغصب أو عارية أو غير ذلك من الطرق المقتضية وضع اليد من غير ملك فإنها لا تكون مرجحة البتة (تنبيه) اليد عبارة عن القرب والاتصال وأعظمها ثياب الإنسان التي عليه ونعله ومنطقته ويليه البساط الذي هو جالس عليه والدابة التي هو راكبها ويليه الدابة التي هو سائقها أو قائدها ويليه الدار التي هو ساكنها فهي دون الدابة لعدم استلائه على جميعها انتهى وسيأتي نحو هذا عند قول الناظم والشيء يعديه شخصان معا الأبيات (وقول الناظم) أو أن بنقل حركة همزة أن المفتوحة إلى الواو وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر والتقدير واليد مع مجرد الدعوى أو مع تكافؤ البينتين حكمهما واحد فإن لم تكن الدعوى مجردة أو لم تتكافأ البينتان بأن ترجحت بينة المدعي فالحكم ما قاله القرافي. وقوله فاستبن تتميم للبيت وفيه تنبيه على القاضي بأن يمعن النظر في ذلك لأن باب التعارض من الأمور الصعبة والله الموفق للصواب (الخامسة) قوله والمدعى عليه # يأبى القسما. يعني أن المدعي إذا عجز عن البينة أو نفاها من أول الأمر وكانت دعواه محققة فيما يثبت بالشاهد واليمين وتوجهت اليمين على المدعى عليه فامتنع من الحلف فإن امتناعه منه يكون كالشاهد الحسي للمدعي فيحلف ومعه ويقضى له بما ادعاه أما أن كانت الدعوى غير محققة بأن كانت دعوى اتهام فإن اليمين لا تنقلب ويثبت الحق بمجرد النكول على المشهور كما مر وسيأتي أيضا في باب اليمين. وقوله (وفي سوى ذلك خلف علما). يعني أن غير ما ذكر من أمثلة الشاهد العرفي المتقدمة كمعرفة من ضاعت له دراهم مثلا الظرف والخيط في اللقطة وعلامات الاشتراك والانفراد في الجدران وحدود الأرضين ومن ادعى ما يشبه من المتبايعين والمتكاريين والزوجين ونحو ذلك هل الراجح فيها اليمين على من يشهد له العرف أو عدم اليمين خلاف (فائدة) قال ابن العربي عند قول الله تعالى {وشهد شاهد من أهلها أن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين فلما رأى قميصه قد من دبر قال أنه من كيدكن أن كيدكن عظيم} قال علماؤنا في هذا دليل على العمل بالعرف والعادة بما ذكر من أخذ القميص مقبلا ومدبرا وما دل عليه الإقبال من دعواها والإدبار من صدق يوسف وهذا أمر تفرد به المالكية (فإن) قيل هذا شرع من قبلنا (قلنا) عنه جوابان أحدهما أن شرع من قبلنا شرع لنا الثاني أن المصالح والعادات لا تختلف فيها الشرائع أما أن يجوز أن يختلف وجود المصالح فيكون في وقت دون وقت فإذا وجدت فلا بد من اعتبارها وقد استدل يعقوب بالعلامة فروى العلماء أن الإخوة لما ادعوا أكل الذئب قال أروني القميص فلما رءاه سليما قال لقد كان هذا الذئب حليما وهكذا فاطردت العادة والعلامة وليس هذا بمناقض لقوله البينة على المدعي واليمين على من أنكر والبينة إنما هي البيان ودرجات البيان تختلف بعلامة تارة وبأمارة أخرى وبشاهد أيضا وبشاهدين ثم بأربع انتهى. وقوله (ولا يمين مع نكول المدعي. بعد ويقضي بسقوط ما ادعى). يعني أن المدعي إذا نكل عن اليمين التي ردت عليه فلا تتوجه اليمين بعد # نكوله عنها مرة ثانية على المدعى عليه وكذلك عكس كلام الناظم وهو نكول المدعى عليه بعد نكول المدعي عن الحلف مع شاهده الحسي أو العرفي فلا تتوجه اليمين مرة ثانية على المدعي للقاعدة المعروفة وهي قولهم النكول بالنكول تصديق للناكل الأول وحينئذ يقضي القاضي بسقوط ما ادعاه المدعي على المدعى عليه في الصورة الأولى وبثبوت ما ادعاه المدعي على المدعى عليه في الصورة الثانية (الرابعة) من المسائل التي توجب الحق مع اليمين قوله
(وغالب الظن به الشهادة ... بحيث لا يصح قطع عادة)
Page 104