747

Explication pour commenter le Sahih al-Jami'

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

Enquêteur

دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث بإشراف خالد الرباط، جمعة فتحي

Maison d'édition

دار النوادر

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Lieu d'édition

دمشق - سوريا

Régions
Égypte
Empires & Eras
Ottomans
الثانية بعد العشرين: فيه دلالة لما تقوله الصوفية أن التحلي لا يكون بعد التخلي فتخلى أولًا بالجهد ثمَّ تحلى بإلقاء الوحي إليه (^١).
الثالثة بعد العشرين: حكمة الغط ثلاثًا من غير زيادة ولا نقصان

(^١) هذا الكلام فيه حق وباطل، فالصوفية يقولون إن على المريد أن يختلي، وأن يفرغ قلبه من كل شيء، بل قد يأمر أن يجلس في مكان مظلم ويغطي رأسه، ويقول: الله. الله. الله أو هو. هو. هو .. فإذا فعل ذلك فرغ قلبه واستعد كي ينزل على قلبه من المعرفة ما هو المطلوب، بل قد يقولون: إنه يحصل له من جنس ما يحصل للأنبياء، ومنهم من يزعم أنه حصل له أكثر مما حصل للأنبياء، لذا فهم يقولون: إن النبوة مكتسبة، فإذا تفرغ صفا قلبه، وفاض على قلبه من جنس ما فاض على الأنبياء.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" ١٠/ ٤٠٠ - ٤٠١: إن هذِه الطريقة لو كانت حقًّا فإنما تكون في حق من لم يأته رسول، فأما من أتاه رسول وأمر بسلوك طريق فمن خالفه ضل. وخاتم الرسل- ﷺ قد أمر أمته بعبادات شرعية من صلاة وذكر ودعاء وقراءة، لم يأمرهم قط بتفريغ القلب من كل خاطر وانتظار ما ينزل.
فهذِه الطريقة لو قدر أنها طريق لبعض الأنبياء لكانت منسوخة بشرع محمد ﷺ، فكيف وهي طريقة جاهلية لا توجب الوصول إلى المطلوب إلا بطريق الاتفاق، بأن يقذف الله تعالى في قلب العبد إلهامًا ينفعه، وهذا قد يحصل لكل أحد ليس هو من لوازم هذِه الطريق.
ولكن التفريغ والتخلية التي جاء بها الرسول ﷺ أن يفرغ قلبه مما لا يحبه الله ويملؤه بما يحبه الله، فيفرغه من عبادة غير الله ويملؤه بعبادة الله وكذلك يفرغه عن محبة غير الله ويملؤه بمحبة الله، وكذلك يخرج عنه خوف غير الله ويدخل فيه خوف الله تعالى، وينفي عنه التوكل على غير الله ويثبت فيه التوكل على الله. وهذا هو الإسلام المتضمن للإيمان الذي يمده القرآن ويقويه، لا يناقضه وينافيه، كما قال جندب وابن عمر: تعلمنا الإيمان ثم تعلمنا القرآن فازددنا إيمانًا أهـ.
قلت: أما إذا كان التخلي تخليًا عن الرذائل، والتحلي تحليًا بالفضائل، فهذا لا بأس به بل هو مطلوب شرعًا كما دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة، والله أعلم.

2 / 330