وجدناه يرتدي ...
وجدناه يرتدي الجلباب الرمادي الغامق، جالسا على فراء من جلد العجل، ذهل في بادئ الأمر عندما رأى نوار سعد، فما كان يتوقع قدومي بصحبة شخص ما، قدم لنا القهوة بلبن الماعز، ابتسم، قدمت إليه نوار سعد، قال وفي فمه ابتسامة: بالتأكيد، لقد بحثنا عنها يوم مهرجان مداح المداح ولم نجدها.
كانت نوار سعد تحملق في وجهه بشكل مرعب، ثم تنظر إلي كأنها تسألني، ثم همست في أذني: إنه أشيب نحيف، هل لاحظت ذلك؟
نعم، كنت أعرف أنه أشيب نحيف.
لكنني لأول مرة أدري أنه أشيب نحيف، لقد استيقظت فجأة، أدركت خطورة الموقف، فها هي نوار سعد تجد فريسة جديدة لا يقاوم إغراؤها، ولو أنه من النوع المتعب، حسب تصنيف نوار سعد للرجال.
قالت بمرح، وتفاؤل: أنا دائما عندما أسمع برجل ولم أره - وإن لم يوصف لي - أعتبره شخصا نحيفا مثقفا أشيب، غالبا ما يصدق الحدس، فها هو المختار ...
قلت وكأنني أدفع عن نفسي: إنه رجل صعب، يعرف جيدا ما يريد.
قالت وفي فمها ابتسامة ماكرة: وأنا أيضا أعرف ما أريد.
ثم واصلت في القول دون اعتبار لما أبديته من ملاحظة، موجهة كلامها إلى المختار: هذا العالم رغم صغره، هذه المدينة رغم ضآلتها، يوجد بها أشخاص ذوو أهمية بالغة ، لم نرهم أو نقابلهم.
قال مبتسما: وقد لا تسمعين بهم.
Page inconnue