461

Le plaisir de l'écoute en rassemblant les regroupements

تشنيف المسامع بجمع الجوامع لتاج الدين السبكي

Enquêteur

د سيد عبد العزيز - د عبد الله ربيع، المدرسان بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر

Maison d'édition

مكتبة قرطبة للبحث العلمي وإحياء التراث

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م

Lieu d'édition

توزيع المكتبة المكية

جوابًا للقَسَمِ، والمَنْفِيَّ بـ (لن) لا يكونُ جوابًا له، ونَفْيُ الفِعْلِ إذا أَقْسَمَ عليه آكِدٌ، ورَدَّهُ غيرَه بأنَّها لو كانَتْ للتَّابيدِ لم يُقَيَّدْ مَنْفِيهَا باليومِ في قَوْلِهِ تعالَى: ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾، ولكانَ ذَكَرَ الأبَدُ في قَوْلِهِ تعالى: ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا﴾ تِكْرَارًا، إذِ الأصْلُ عَدَمُه، بقولِه تعالَى: ﴿لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾ ولو كَانَتْ للتَّابيدِ لَمَا صَحَّ أنْ يُوَقِّتَ.
قلتُ: ووافَقَ الزَّمَخْشَرِيُّ في الثاني ابنُ عَطِيَّةَ، واقْتَضَى كلامُه أنَّها مَوْضُوعَةٌ في اللُّغَةِ لذلكَ، حتى قالَ: ولو بَقِينَا على هذا النَّفْيِ بمُجَرَّدِه لتَضَمَّنَ أنَّ مُوسَى لا يَرَاهُ أَبَدًا ولا في الآخِرَةِ، لكنْ وَرَدَ من جِهَةٍ أُخْرَى في الحديثِ المُتَواتِرُ أنَّ أهْلَ الجَنَّةِ يَرَوْنَهُ.
قلتُ: ويُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَرادُه أنَّ نَفْيَ المُسْتَقْبَلِ بعدَها يَعُمُّ جميعَ الأزْمِنَةِ المُسْتَقْبَلَةِ من جِهَةِ أنَّ الفِعْلَ نَكِرَةٌ، والنكرةُ في سِياقِ النَّفْيِ تَعُمُّ.
وَوَافَقَ الزَّمَخْشَرِيُّ في الأوَّلِ جماعَةٌ منهم ابنُ الخَبَّازِ في (شَرْحِ الإيضاحِ) فقالَ: (لن) لِنَفْيِ المُضَارِعُ على جِهَةِ التَّاكِيدِ، ونَفْيهُ أَبْلَغُ من نَفْيِ (لا) ألاَ تَرَى أنَّه يُسْتَعْمَلُ في المواضِعِ التي يَسْتَمِرُ عَدَمِ الاتصالِ فيها كقولِه: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ ليسَ لا يَرَاهُ في الدُّنْيَا، وقولُه: ﴿وَلَنْ يَخْلِفَ اللهُ وَعْدَهُ﴾؛ لأنَّ خُلْفُ= الوَعْدِ على اللهِ مُحَالٌ، ومنهم صَاحِبُ (التِّبْيَانِ) فقالَ: إنْ (لن) لنَفْيِ المَظْنُونِ حُصوله= ولا لنَفِي المَشْكُوكِ فيه، فـ (لن) آكِدٌ، وأنَّ (لن) تَنْفِي ما قَرُبَ، ولا

1 / 556