Correction des fautes de transcription et précision des erreurs de modification

تصحيح التصحيف وتحرير التحريف

Enquêteur

السيد الشرقاوي

Maison d'édition

مكتبة الخانجي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م

Lieu d'édition

القاهرة

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Mamelouks
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
عفوك اللهم
الحمد لله الذي لا يُغلِّظه اختلافُ المسائل، ولا يُثبّطُه عن الجُوْد الدّائم إلحافُ السّائل، ولا يُسخِطُه كثْرة الذنوب إذا كانَ الاستغفارُ لها منَ الوسائِل، نحْمَده على نعَمِه التي وسّع الحمْدُ مجالسَها، ووشّعَ الشُكْر ملابِسَها، وضوّع الاعترافُ بها مغارسَها، وضوّأ حنادِسَها، ونشْهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحْدَه لا شريكَ له، شهادةً لا يدخُلُ تحريرَها تحريفٌ، ولا يُخِلّ بتصحيحها تصحيفٌ، ولا يدفَعُ تسويغَ أدلّتها تسْويف، ونشهَد أنّ سيّدَنا محمدًا عبدُه ورسولُه أفصحُ مضنْ نطَقَ، وأبلغُ منْ قرَع الأسماعَ لفظه وطرَق، وأعرفُ من أوتيَ جوامَ الكلِم فاندفع سيْلُ بلاغتِه في البطحاءِ واندفقَ، صلّى الله عليه وعلى آلهِ الذينَ كانوا للهُدى مَصابيح وللجَدى مجاديح وللنّدى إذا أغلقتْ أبوابُه مفاتِيح، صلاةً تتوثّقُ أمراسُ رِضْوانِها، وتعبَقُ أنفاسُ غُفرانها ما دَعا الحقُ لبيبًا فلبّاه، ورَعى الصدقَ أريبٌ فربّاه، وشرّفَ ومجّدَ وكرّم وسلّم تسليمًا كثيرًا الى يوم الدّين.

1 / 3

وبعد فإنّ التصحيفَ والتّحريفَ قلّما سلِم منهما كبير، أو نَجا منهما ذو إتقانٍ ولو رسَخَ في العِلم رسوخَ ثَبير، أو خلَصَ منمعرَّتِهما فاضلٌ ولو أنّه في الشجاعة عبدُ اللهِ بن الزُبَيْر، أو في البراعة عبدُ الله بن الزَّبير، خصوصًا ما أصبح النقلُ سبيلَه أو التقليدُ دَليلَه، فقد صحّفَ جماعةٌ هم أئمةُ هذه الأمّة، وحرّفَ كِبارٌ بيدهم من اللُغةِ تصْريفُ الأزِمّة، منهم من البَصْرة أعيان كالخليل بن أحمد، وأبي عمْرو بن العَلاء وعيسى بن عُمر، وأبي عبيدَة مَعْمَر بن المُثنّى وأبي الحسن الأخفش وأبي عثمان الجاحِظ،

1 / 4

والأصمعي وأبي زيد الأنصاري، وأبي عُمر الجَرْمي، وأبي حاتم السجستاني وأبي العباس المُبَرَّد.
ومن أئمة الكوفة أكابر: كالكسائي والفرّاء والمفَضَّل الضّبي وحمّاد الرّاوية وخالد بن كُلثوم وابن الأعرابي وعلي الأحمر

1 / 5

ومحمد بن حبيب، وابن السِّكيت وأبي عُبيد القاسم بن سلاّم وعلي اللِّحياني والطوال وأبي الحسن الطوسي وابن قادِم وأبي العباس ثعلب.
وحسبك هؤلاء السادة الأعلام، والقادة لأرباب المَحابر والأقلام، وكل منهم:
إذا تغلْغَلَ فِكْر المرءِ في طرَفٍ ... منْ عِلمِه غرِقَتْ فيه أواخِرُهُ
وإذا كان مثل هؤلاء قد صحّ أنهم صحّفوا، وحرّر النقلُ أنهم حرّفوا، فما عسى أن تكون الحُثالة من بعدِهم، والرذالةُ الذين يتبهرجونَ في نقدِهم، ولكن الأوائل صحّفوا ما قَلّ، وحرّفوا ما هو معْدود في الرّذاذ والطّل، فأما من تأخّر، وبَخّ قطْرُ جهلِه على سِباخ عقلِه وبخّرَ، وزادتْ سقطاتُه على البَرْق المتألّق في السحاب

1 / 6

المُسَخّر فإنّهم يُصحّفون أضعافَ ما يُصحّحون ويحرّفون زياداتٍ على ما يحرّرون، ولقد كان غلَط الأوائل قليلًا معدودًا وسبيلًا بابُ اقتحامِه لا يزالُ مرْدومًا مردودًا، تجيءُ منه الواحدةُ النّادرةُ الفَذّة، وقلّ أنْ تتْلوَها أختٌ لها في اللّحاق بها مُغِذّة، فأما بعد أولئك الفُحول، والسُحب الهَوامِع التي أقْلعتْ، وعَمَتْ رياضَ الأدَب بعدهم نوازلُ المحول، فقد أتى الوادي فطَمّ على القَريّ، وتقدّم السقيمُ على البَري:
فليْتَ أنّ زَمانًا مرّ دامَ لنا ... وليْتَ أنّ زَمانًا دامَ لمْ يَدُمِ
قال صاحبُ الأغاني: حدثني محمد بن جرير الطّبري أنا أبو السّائِب ثنا وَكيع عن هِشام بن عُروة عن أبيه عن عائشة ﵂، أنها كانت تُنشِدُ بيتَ لَبيد:

1 / 7

ذهبَ الذينَ يُعاشُ في أكنافِهمْ ... وبقيتُ في خَلْفٍ كجِلْدِ الأجْرَبِ
فتقول: رحِم الله لَبيدًا، فكيف لو أدرك مَن نحن بين ظَهرانَيْهم؟ فقال عروة: رحِم الله عائشة، فكيف لو أدركتْ مَن نحن بين ظهرانَيْهم؟ وقال هشام: رحِم اللهُ عُروةَ، فكيف لو أدرك مَن نحن بين ظَهرانَيهمْ؟ فقال وَكيع: رحِم الله هِشامًا، فكيف لو أدرك مَن نحن بين ظَهرانَيهمْ؟ فقال أبو السائب: رحِم اللهُ وكيعًا، فكيف لو أدرك مَن نحن بين ظَهرانَيهمْ؟ فقال أبو جعفر: رحِم الله أبا السائب، فكيف لو أدرك مَن نحن بين ظَهرانَيهمْ؟
ونقول نحن: والله المستعان، فالقضيةُ أعظم منْ أنْ توصَف بحال، انتهى. وقد عمّت المُصيبة ورشقَتْ سِهامُها المُصيبة، ولبِس الناسُ أرديتَها المَعيبة، وفَشا ذلك في المحدّثين وفي الفقهاء، وفي النحاة، وفي أهل اللغة، وفي رُواةِ الأخبار، وفي نقَلَة الأشعار، ولم يسْلَمْ من ذلك غيرُ القُرّاء؛ لأنهم يأخذونَ القُرآنَ من أفواه الرّجال.
وأما في الزّمن القديم فقد وقَع لبعض القرّاء عجائبُ ذكر منها الدّارقطني، رحمه الله تعالى، جملة في كتاب التصحيف له، ولهذا كان يُقال قديمًا:

1 / 8

لا تأخذوا القرآن من مُصْحَفيّ ولا الحَديثَ من صُحُفيّ إذ التصحيف متطرِّق الى الحروف فيُقرأ المُهمَل معْجَمًا، والمُعجم مُهمَلًا. على أنّه قد وقعَتْ في القرآن العظيم أحرفٌ واحتمل هجاؤها لفظين، وهو قِراءتان، ومن ذلك قوله تعالى: (هُنالِكَ تبْلو كلّ نفْسٍ ما أسلَفَتْ) و(تتْلو)، وقوله تعالى: (... إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بنبأٍ فتبيّنوا ...) و(تثبّتوا) .
وقوله تعالى: (... الذين يُنفِقون أموالَهُم ابتِغاءَ مَرْضاةِ اللهِ وتَثبيتًا من أنفُسِهم) و(تَبْيينًا)، وقوله تعالى: (أفَلَمْ ييْأسِ الذينَ أمَنوا) و(يتَبيّن)،

1 / 9

وقوله تعالى: (وإذ يمكُر بِك الذين كفَروا ليُثْبِتوك) و(ليُبيّتوك)، وقوله تعالى: (تقاسَموا باللهِ لَنُبَيّتَنّه) و(لُنَبيّنَنّه)، وقوله تعالى: (لَنبوّئنّهُم) و(لنُثوِينّهم منَ الجنّة غُرَفًا)، وقوله تعالى: (وإذْ جعلْنا البيْتَ مَثابةً) و(مَتابَة)، و(الْعَنْهُم لعْنًا كبيرًا) و(كثيرًا) .
و(قُلْ فيهِما إثْمٌ كبير) و(كثير)، و(ابتَغوا ما كتبَ اللهُ لكُمْ)

1 / 10

و(اتّبعوا)، (وجَعَلوا الملائكَةَالذينَ هُمْ عِبادُ الرّحْمن) و(عِندَ الرّحْمن)، (وهو الذي يُرسِلُ الرِياحَ نُشُرًا) و(بُشْرى)، (وانظُرْ الى العِظامِ كيفَ ننشُرُها) و(نُنْشِزُها)، (فأغْشَيْناهُم فهُم لا يُبصِرون) و(أعشيْناهُم) و(قد شغَفَها حُبًّا) و(قدْ شغَفَها)، (ولا تجسّسُوا) و(لا تحسّسوا) و(فمَنْ خافَ من مّوصٍ جَنَفًا) و(حَيْفًا) و(إنّ لكَ في النّهارِ سَبحًا طَويلًا) و(سبْخًا) أي حقًا. و(هوَ الذي يُسيّرُكُم في البرّ والبحْر) و(ينشُرُكُم) و(إنّما المؤمِنون إخوَةٌ فأصْلِحوا بينَ أَخويْكُمْ)

1 / 11

و(إخْوَتِكُم)، و(حتّى إذا فُزِّع عن قُلوبِهم) و(فُرِّغ)، (وأصْبَح فؤادُ أمِّ موسى فارِغًا) و(فزِعًا)، و(أئذا ضَلَلْنا في الأرض) و(صَلَلْنا) أي تغيّرنا، و(فقَبَضْتُ قَبْضَةً من أثَر الرّسول) و(قَبَصْتُ قبْصَةً)، (وتالله لأكيدَنّ أصْنامَكُم) و(بالله)، و(إنْ كان مَكرُهُم لَتَزول) و(لِتَزول) و(فاذكُروا اسْمَ الله عليْها صَوافَّ) و(صَوافِيَ) أي خالِصة و(صَوافِن) في قراءة عباس.
و(حتى يلِجَ الجَمَلُ في سَمِّ الخِياطِ) و(الحمل) في قراءة

1 / 12