Le soufisme : la révolution spirituelle en Islam
التصوف: الثورة الروحية في الإسلام
Genres
الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري .
9
فمن رضي عنه وفقه لذكره، ومن غضب عليه حجبه عن ذكره، وذكر الله يورث التقوى كما قلنا؛ لأن الذاكر يقبل على الله بقلب فارغ من كل شيء سواه، والمحجوب عن الذكر محجوب عن الله؛ لأن قلبه مشغول بمن سواه وما سواه. أما الصلاة فلها أوقاتها، بل ساعاتها، وقد لاتجوز في بعض الأوقات، وفيها لا شك مناجاة بين العبد وربه قد تتحقق فيها لحظات من القرب، ولكنها لا تقرب العبد من ربه ذلك القرب المتصل الذي ينتج عن الذكر المتصل؛ لأنه مستدام في جميع الأوقات والأحوال. قال تعالى:
الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم .
10
بل الذكر عند الصوفية خير الأفعال الإنسانية كلها وأزكاها عند الله، وهم يروون في ذلك قول رسول الله
صلى الله عليه وسلم : «ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم، وخير من إعطاء الذهب والورق، وأن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: ما ذاك يا رسول الله؟ قال: ذكر الله تعالى.»
11
فالذكر كما نص الحديث خير من كثير من الأعمال التي فرضها الشرع وطالب المسلمين بأدائها كالصدقة التي أشير إليها بإعطاء الذهب والورق، وكالجهاد الذي أشير إليه بضرب الرقاب، لا بمعنى أن الذكر شيء يستعاض به عن هذه الفرائض، بل بمعنى أنه أفضل منها في ميزان القيم الدينية، ولو ذكر الإنسان الله الذكر الحقيقي، وراقبه في جميع أحواله وأفعاله، كما قلنا، لقام بما فرض الله عليه على أكمل وجه، فيكون قيامه بالفرض نتيجة لذلك العامل الروحي القوي المنبعث من أعماق قلبه، وهو ذكر الله، لا لمجرد طاعة الله في الأمر المفروض.
الذكر وأحوال الجذب والإشراق
Page inconnue