Histoire des sultans ottomans
تاريخ سلاطين بني عثمان
Genres
ومن الغلطات السياسية أن محمود نديم باشا استصدر من السلطان عبد العزيز فرمانا بفصل الكنيسة البلغارية عن الكنيسة الرومية، وتعيين أكسارخوس للبلغارية مستقلة عن بطريرك الروم في القسطنطينية، وكان ذلك بمساعي الجنرال إغناتيف، سفير الروسية، تمهيدا لإيجاد الدولة البلغارية في المستقبل، مع أن الباب العالي كان يعتبر هؤلاء الأمم الصغيرة والصرب والأفلاق والبغدان والجبل الأسود والهرسك تابعين لبطريركية القسطنطينية؛ لاشتراكهم في الدين الأرثوذكسي.
ومن الغلطات المالية أيضا إعطاء البارون هرش النمساوي امتياز سكة حديد الرومللي. وهذه الغلطات قد عرفنا نتائجها اليوم؛ حيث استقلت البلغار، واستولت دولة النمسا على سكة حديد الرومللي.
ولما استحوذ الخلل على سائر فروع الإدارة، تصادف أن مدحت باشا نقل من ولاية بغداد إلى ولاية أدرنه ، فمر بالآستانة وطلب مقابلة الحضرة السلطانية، ولما امتثل بحضرتها أعرض لها طرف الخلل، وسوء الإدارة، ووخامة العاقبة في بلاد السلطنة، فعزل محمود نديم باشا من الصدارة، وعين مكانه مدحت باشا، لكنه لم يبق فيها إلا ثلاثة أشهر حتى عزل، وبعد إبدال وتغيير عاد محمود باشا نديم إلى الصدارة، وراج سوق الارتكاب، وبيع الرتب والنياشين والمزايدة في الوظائف والمناصب، حتى هاجت الأقطار، واجتمع من طلبة العلم في جوامع الآستانة ستة آلاف طالب، وهجموا على الباب العالي في 22 مايو سنة 1876 للفتك بمحمود باشا نديم، وتولية محمد رشدي باشا مكانه، فأجيب طلبهم، وتشكلت وزارة رشدي باشا منه للصدارة، ومن حسين عوني باشا للحربية، وقيصرلي أحمد باشا للبحرية، وراشد باشا للخارجية، وخير الله أفندي لمشيخة الإسلام. وفي أثناء ذلك أشعلت نار الثورة في الجبل الأسود والأفلاق والبغدان، فتحزبت لهم دولة الروس وتظاهرت بعدوان الدولة.
أما حزب تركيا، فقد أدرك حرج الموقف، واتحد مع أعضائه الذين أدخلوا في الوزارة، وهم: حسن فهمي باشا، وشاكر باشا، وسعد الله باشا، واستمالوا إليهم أمراء الحربية وشيخ الإسلام، واستصدروا الفتوى بخلع السلطان في 17 جمادى الأولى سنة 1293، الموافق 30 مايو سنة 1876، ونادوا بابن أخيه السلطان مراد سلطانا على الممالك العثمانية.
وقد نقل السلطان عبد العزيز من سراي «طولمه بغجة» إلى «طوب قبو» المقابلة لها على ساحل البحر، ثم نقل إلى سراي «جراغان» المجاورة لطولمه بغجة على ساحل البوغاز، وبعد خمسة أيام أشيع موته، واختلف فيه؛ لأنه قيل: إنه قتل عمدا، وقيل أيضا: إنه انتحر بقطع شرايين ذراعه بالمقص، وإن من كشفوا على الجثة وجدوها في الدور الأسفل من السراية ملقاة على سجادة بقرب الباب، وعلى كل فإنه مات في جمادى الأولى سنة 1293، وخلفه السلطان مراد خان.
السلطان الثالث والثلاثون
السلطان مراد الخامس ابن السلطان عبد المجيد خان الغازي
ولد سنة 1256ه، وجلس في سابع عشر جمادى الأولى سنة 1293 للهجرة، الموافق 30 مايو سنة 1876، ففرحت الأمة العثمانية، وأقامت الأعياد في سائر السلطنة.
ثم حدثت مسألة جركس حسن بك، ياور السلطان عبد العزيز؛ فإنه دخل دار مدحت باشا حيث كان الوزراء مجتمعين في المداولة بشأن مطالب روسيا، وفتك بالسر عسكر وراشد باشا ناظر الخارجية، فأثرت هذه الحادثة على السلطان مراد حتى أوجبت اختلال شعوره، فخلع بفتوى من شيخ الإسلام، وذلك بعد ثلاثة شهور وثلاثة أيام من جلوسه، وقد كانت مقاطعات البلقان في هياج لأن الهرسك والصرب والجبل الأسود والبلغار طلبوا الاستقلال ليتخلصوا من الظلم والاستعباد، ولأن دول أوروبا تطالب الدولة بإجراء الإصلاحات وتحسين حال المسيحيين.
وقد نقل السلطان إلى سراي «جراغان» على ساحل البوغاز، وسجن فيها إلى أن توفي سنة 1908.
Page inconnue