758

Histoire de l'Islam

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

Maison d'édition

المكتبة التوفيقية

نفسه من قول رَسُول اللَّهِ ﷺ. فأَمر براحلةٍ فهُيِّئت، وأمر بفرسٍ لَهُ فأُتِيَ بِهِ، فخرج ليلًا ولحِق برَسُول اللَّهِ ﷺ؛ فأدركه بالجِعرانة أو بمكة، فردّ عَلَيْهِ أهله وماله وأعطاه مائةً من الإبل، فقال:
ما إِنْ رأيتُ ولا سَمِعتُ بمثلِهِ ... وفي النَّاسِ كلِّهم بمثْلِ مُحَمَّد
أَوْفَى وَأَعْطَى لِلْجَزِيلِ إذا اجْتُدِي١ ... وإذا تَشَا يُخْبِرْك عمّا فِي غَد
وإذَا الكَتِيبَةُ عَرَّدَتُ أَنْيَابُها٢ ... أَمَّ الْعِدَى فيها بكُلِّ مُهَنَّد٣
فكَأَنَّه لَيْثٌ لَدى أَشْبَالِهِ ... وَسْطَ المَبَاءَةِ خَادِرٌ فِي مَرْصَد
فاستعمله النبي ﷺ على من أسلم من قومه، وتلك القبائل من ثُمَالة وَسَلَمَةَ وفَهْم، كَانَ يقاتل بهم ثقيفًا، لَا يخرج لهم سَرْحٌ إلّا أغار عَلَيْهِ حتّى يصيبه.
قَالَ ابن عَسَاكِر: شهد مالك بْن عَوْفُ فَتْح دِمَشق، وله بها دار.
وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ ثَوْبَانَ، أَخْبَرَنِي عَمِّي عُمَارَةُ بْنُ ثَوْبَانَ، أَنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ أَخْبَرَهُ قَالَ: كُنْتُ غُلامًا أَحْمِلُ عُضْوَ الْبَعِيرِ، وَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ لَحْمًا بِالْجِعْرَانَةِ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَبَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: أُمُّهُ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ.
وَرَوَى الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ هَوَازِنَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: أَنَا أُخْتُكَ شَيْمَاءُ بِنْتُ الْحَارِثِ. قَالَ: "إِنْ تَكُونِي صَادِقَةً فَإِنَّ بِكِ مِنِّي أَثَرًا لَنْ يَبْلَى". قَالَ: فَكَشَفَتْ عَنْ عَضُدِهَا، ثُمَّ قَالَتْ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ! حَمَلْتُكَ وَأَنْتَ صَغِيرٌ فَعَضَضْتَنِي هَذِهِ الْعَضَّةَ، فَبَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ ثُمَّ قَالَ: "سَلِي تُعْطَيْ، وَاشْفَعِي تُشَفَّعِي". الحَكَم ضعفه ابن معين.

١ اجتدى: أي طلبت منه الجدا وهو العطاء.
٢ عردت أنيابها: قويت واشتدت.
٣ مهند: مصنوع من حديد الهند.

2 / 352