Histoire de l'Islam
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
Maison d'édition
المكتبة التوفيقية
وَكَانَ دُخُولُ النَّبِيِّ ﷺ مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ. وَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ صَفْوَانَ فِيمَا زَعَمُوا مِائَةَ دِرْعٍ وَأَدَاتِهَا، وَكَانَ أَكْثَرَ شَيْءٍ سِلاحًا.
وَأَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً.
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: مَضَى النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ فِي عَشَرَةِ آلافٍ. فَسَبَّعَتْ سُلَيْمٌ١، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: أَلَّفَتْ سُلَيْمٌ٢، وَأَلَّفَتْ مُزَيْنَةُ. وَلَمْ يَتَخَلَّفْ أَحَدٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ.
وَقَدْ كَانَ الْعَبَّاسُ لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ. قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ: لَقِيَهُ بِالْجُحْفَةِ٣ مُهَاجِرًا بِعِيَالِهِ.
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَدْ كَانَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عبد المطلب، وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة؛ قَدْ لَقِيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِنَبْقِ الْعُقَابِ -فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ- فَالْتَمَسَا الدُّخُولَ عَلَيْهِ، فَكَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فِيهِمَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنُ عَمِّكَ وَابْنُ عَمَّتِكَ وَصِهْرُكَ. قَالَ: "لا حَاجَةَ لِي بِهِمَا، أما ابن عمي فهتك عِرْضِي، وَأَمَّا ابْنُ عَمَّتِي فَهُوَ الَّذِي قَالَ لِي بِمَكَّةَ مَا قَالَ". فَلَمَّا بَلَغَهُمَا قَوْلُهُ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَاللَّهِ لَتَأْذَنَنَّ لِي أَوْ لآخُذَنَّ بِيَدِ بُنَيَّ هَذَا ثُمَّ لَنَذْهَبَنَّ فِي الأَرْضِ حَتَّى نَمُوتَ عَطَشًا وَجُوعًا. فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَقَّ لَهُمَا، وَأَذِنَ لَهُمَا فَدَخَلا وَأَسْلَمَا وَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ:
لَعَمْرُكَ إِنِّي يَوْمَ أَحْمِلُ رَايَةً ... لِتَغْلِبَ خَيْلُ اللاتِ خَيْلَ مُحَمَّدِ
لَكَالْمُدْلِجِ٤ الْحَيْرَانِ أَظْلَمَ لَيْلُهُ ... فَهَذَا أَوَانِي حِينَ أُهْدِي وَأَهْتَدِي
هَدَانِي هَادٍ غَيْرُ نَفْسِي وَنَالَنِي ... إِلَى اللَّهِ مَنْ طَرَّدْتُ كُلَّ مُطَرَّدِ
أَصُدُّ وَأَنْأَى جَاهِدًا عَنْ مُحَمَّدٍ ... وَأُدْعَى وَإِنْ لَمْ أَنْتَسِبْ مِن مُحَمَّدِ
فَذَكَرُوا أَنَّهُ حِينَ أَنْشَدَ النَّبِيُّ ﷺ هَذِهِ ضَرَبَ فِي صَدْرِهِ وقال: "أنت طردتني كل مطرد" ٥.
١ يعني كانوا سبعمائة.
٢ يعني كانوا ألفًا.
٣ موضع بين مكة والمدينة.
٤ المدلج: السير ليلا.
٥ "إسناده جيد": أخرجه الحاكم "٣/ ٤٣، ٤٤" من حديث ابن عباس، وصححه، ووافقه الذهبي.
2 / 309