Histoire de l'Islam
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
Maison d'édition
المكتبة التوفيقية
مَا مَعِي كِتَابٌ، قُلْنَا: لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنَقْلَعَنَّ الثِّيَابَ. فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا١ فَأَتَيْنَا بِهِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى نَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "يَا حَاطِبُ مَا هَذَا"؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَعْجَلْ، إِنِّي كُنْتُ امرأ مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا، وَكَانَ مَنْ كَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مَعَكَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ بِمَكَّةَ، وَلَمْ يَكُنْ لِي قَرَابَةٌ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَّخِذَ فِيهِمْ يَدًا -إذا فَاتَنِي ذَلِكَ- يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي، وَمَا فَعَلْتُهُ كُفْرًا وَلَا ارْتِدَادًا وَلَا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإسلام. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ". فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْني أَضْرِبُ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ. قَالَ: "إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ".
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ وَمُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَأبَوُ دَاوُدَ عَنْ مُسَدَّدٍ كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ٢.
أَبُو حُذَيْفَةَ النَّهْدِيُّ: ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي زُمَيْلٍ، عَنِ ابْنِ عباس قال: قال عمر: كَتَبَ حَاطِبٌ إِلَى الْمُشْرِكِينَ بِكِتَابٍ فَجِيءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "يَا حَاطِبُ مَا دَعَاكَ إِلَى هَذَا"؟ قَالَ: كَانَ أَهْلِي فِيهِمْ وَخَشِيتُ أَنْ يَصْرِمُوا عَلَيْهِمْ، فَقُلْتُ أَكْتُبُ كِتَابًا لا يَضُرُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. فَاخْتَرَطْتُ السَّيْفَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَضْرِبُ عُنُقَهُ فَقَدْ كَفَرَ. فَقَالَ: "وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهُ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ". هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ٣.
وَعَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ نَحْوَهُ، وَزَادَ: فَنَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ [الممتحنة: ١] .
وعن ابن إِسْحَاق، قَالَ: عَنِ ابن عبّاس قَالَ: ثمّ مضى رَسُول اللَّهِ ﷺ لسَفَره، واستعمل عَلَى المدينة أَبَا رُهْم الغِفَاريّ. وخرج لعشْرٍ مضين من رمضان. فصام وصام النّاس معه، حتّى إذا كَانَ بالكُدَيْد، بين عُسْفان وأمَج أفطر. اسم أبي رُهْم: كُلْثوم بْن حُصَيْن.
وقال سَعِيد بْن بشير، عَنْ قَتَادَة: إنّ خُزاعة أسلمت فِي دارهم، فقبل رَسُول اللَّهِ ﷺ إسلامَها، وجعل إسلامها فِي دارها.
١ العقاص: خيط تشد به أطراف الذوائب.
٢ تقدم تخريجه قبل قليل.
٣ "صحيح": أخرجه الترمذي في "التفسير" "٣٥٣٧"، وقال الألباني: صحيح.
2 / 303