Histoire de l'Islam
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
Maison d'édition
المكتبة التوفيقية
أَبُو بَكْر ﵁: أَمْصَصْ بَظْرَ الّلات١؛ أنحن نفرّ عَنْهُ ونَدَعُهُ؟ قَالَ: من ذا؟ قَالَ: أَبُو بَكْر. قَالَ: والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أَجْزِك بِهَا لأجَبْتُك. قَالَ: وجعل يكلّم النَّبِيّ ﷺ كلّما كلّمه أخذ بلحيته، والمُغيرة بْن شُعبة قائمٌ عَلَى رَأْسِ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ السيف وعليه المغفر، فكلّما أهوى عُرْوة إلى لحية النَّبِيّ ﷺ، ضرب يده بنَعْل السّيف وقال: أخِّرْ يدك. فرفع رأسه فقال: من هذا؟ قَالُوا: المغيره بْن شُعبة. فقال: أي غدر، أوَ لست أسعى فِي غدرتك؟ قَالَ: وكان المغيرة صحب قومًا فِي الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم، ثُمَّ جاء فَأَسْلَمَ فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ: "أمّا الإِسلام فأقْبَل، وأما المال فلستُ منه فِي شيء".
ثُمَّ إنّ عُرْوة جعل يَرْمُق صحابة النَّبِيّ ﷺ فَوَالله ما تَنَخَّم رَسُول اللَّهِ ﷺ نُخامةً إلّا وقعت فِي كفّ رجلٍ منهم يدلك بِهَا وجهه وجلده، وإذا أمرهم بأمرٍ ابتدروه، وإذا توضأ ثاروا يقتتلون عَلَى وضوئه، وإذا تكلّم خفضوا أصواتهم عنده، وما يُحِدُّون٢ إِلَيْهِ النَّظَرَ تعظيمًا لَهُ، فرجع عُرْوة إلى أصحابه فقال: أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك؛ وَفَدتُ عَلَى قَيْصر وكِسْرى والنَّجاشيّ، والله إنْ رَأَيْت ملكًا قطّ يعظّمه أصحابُه ما يعظّم أصحاب محمد وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضّأ كادوا يقتتلون عَلَى وضوئه، وإذا تكلّم خفضوا أصواتهم عنده، ولا يحدُّون إِلَيْهِ النّظر تعظيمًا له، وإنّه قد عرض عليكم خطّة رُشدٍ فاقبلوها. فقال رَجُل من بني كِنانة: دعوني آتِه. فقالوا: ائتِه. فلمّا أشرف عَلَى النَّبِيّ ﷺ وأصحابه، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "هذا فلان وهو من قومٍ يعظِّمون البُدْن، فابعثوها لَهُ". فبُعِثَت لَهُ، واستقبله القوم يلبُّون، فلما رَأَى ذَلِكَ قَالَ: سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن يُصَدُّوا عَنِ البيت. فلما رجع إلى أصحابه قَالَ: رَأَيْت البُدْنَ قد قُلِّدت وأشْعِرَت، فما أرى أن يُصَدُّوا عَنِ البيت. فقام رَجُل منهم يقال لَهُ مِكْرَز بْن حفص فقال: دعوني آته. فقالوا: ائته. فلما أشرف عليهم قَالَ النَّبِيّ ﷺ: "هذا مِكْرَز وهو رجلٌ فاجر". فجعل يكلّم النَّبِيّ ﷺ. فبينا هُوَ يكلّمه إذ جاء سُهَيْل بن عمرو٣.
١ امصص بظر اللات: يحقر شأن آلهة المشركين.
٢ يحدون: يحدقون.
٣ أخرجه البخاري في كتاب "الشروط" "٢٧٣١-٢٧٣٢" بنحوه.
2 / 211