Histoire de l'Islam
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
Maison d'édition
المكتبة التوفيقية
فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ رَجَعَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَطْمَعُ أَنْ يَكُونَ لَنَا غَزْوَةٌ؟ فَقَالَ: "نَعَمْ"١.
قَالَ: وَذَلِكَ بَعْدَ بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ.
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ: تَزَوَّجَ عُثْمَانُ بِأُمِّ كُلْثُومٍ.
وَفِيهَا تَزَوَّجَ عَلِيٌّ بِفَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ ﵃.
قَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: خَطَبْتُ فَاطِمَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ لِي مَوْلَاةٌ لِي: عَلِمْتَ أَنَّ فَاطِمَةَ خُطِبَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قلت: لَا. قَالَتْ: فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ فَيُزَوِّجِكَ؟ فَقُلْتُ: وَعِنْدِي شَيْءٌ أَتَزَوَّجَ بِهِ؟ قَالَتْ: إِنْ جِئْتَهُ زَوَّجَكَ. قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ تَرْجِينِي، حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وكان لرسول الله ﷺ جَلَالَةٌ وَهَيْبَةٌ. فَأُفْحِمْتُ، فَوَاللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ. فَقَالَ: "مَا جَاءَ بِكَ؟ أَلَكَ حَاجَةٌ"؟ فَسَكَتُّ، ثُمَّ قَالَ: "لَعَلَّكَ جِئْتَ تَخْطُبُ فَاطِمَةَ"؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "وَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تَسْتَحِلُّهَا بِهِ"؟ فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ.
فَقَالَ: "مَا فَعَلَتْ دِرْعٌ سَلَّحْتُكَهَا"؟ فَوَالَّذِي نَفْسُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ إِنَّهَا لَحُطَمِيَّةٌ مَا ثَمَنُهَا أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ. فَقُلْتُ: عِنْدِي. قَالَ: "قَدْ زَوَّجْتُكَهَا، فَابْعَثْ إِلَيَّ بِهَا".
فَإِنَّ الْحُطْمِيَّةَ٢ كَانَتْ لِصَدَاقِ فَاطِمَةَ ﵂.
وَقَالَ أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ عَلِيٌّ فَاطِمَةَ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "أَعْطِهَا شَيْئًا". قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ. قَالَ: "أَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطْمِيَّةُ"؟ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ٣.
وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: جَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاطِمَةَ فِي خَمِيلٍ، وَقِرْبَةٍ، وَوِسَادَةِ أَدَمٍ حَشْوُهَا إِذْخِرٌ.
وَفِيهَا: تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ خَالِدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْخَزْرَجِيُّ السَّاعِدِيُّ، وَالِدُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَكَانَ تَجَهَّزَ إِلَى بَدْرٍ فَمَاتَ قَبْلَهَا فِي رَمَضَانَ، فَيُقَالُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ، وَرَدَّهُ عَلَى وَرَثَتِهِ.
وَفِيهَا: بَعْدَ بَدْرٍ، تُوُفِّيَ خُنَيْسُ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ، أَحَدُ الْمُهَاجِرِينَ، شَهِدَ بَدْرًا. وَتَأَيَّمَتْ مِنْهُ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
وَفِي شَوَّالٍ: بَنَى النَّبِيُّ ﷺ بِعَائِشَةَ، وَعُمْرُهَا تِسْعُ سنين.
١ "مرسل": أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة " "٣/ ١٦٦"، وغيره.
٢ الحطمية: منسوبة إلى حطمة بطن من عبد القيس، وكانوا يعملون في الدروع. ويقال: إنها الدروع السابغة التي لم تحطم السلاح. ذكره الخطابي في "معالم السنن".
٣ "صحيح": أخرجه أبو داود في كتاب "النكاح" باب "في الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها" "٢١٢٥"، وصححه الشيخ الألباني في "صحيح سنن أبي داود" "١٨٦٥".
2 / 72