Histoire de l'État des Seldjoukides
تاريخ دولة آل سلجوق
Genres
وكانت وزارتها أيضا منوطة بكفاية المختص، فصرف من الشغلين. وتسلم الأمير العميد المنصبين. وهذا محمد الجوزقاني كان ولد خطيب جوزقان، خرساني المولد والأصل، وإنما كانت الرغبة فيه لخرسانيته لا لإنسانيته. وتعرف إلى السلطان بالمذهب الحنفي ومشاغبته فيه. وإدلاله بالتعصب بين ذويه، إذا سلم عليه واحد لم يسمح له برد السلام. حتى يقول له ما مذهبك من أهل الإسلام؟ وكان قبيح الجبة1، شديد النجة2، صفيق الوجه. كأبي براقش في تلونه، وكالعقعق في تقلبه، وكالذئب في توثبه. وهو خارج عن الحد في تعصبه.
قال: وكان قد خلص زين الملك أبو سعد بن هندو من الحبس ونزل في المعسكر بغير شغل ثم دخل صدور الديوان، واستولى على المكانة والمكان. وكان خاليا من أدنى فهم. جاهلا بكل علم. ومن جملة ذلك أنه سلم إليه كتاب قرار ليكتب خطه بما جرى من قرار الديوان فكتب كذا "الاستقر" بالألف واللام وكتب فلان بن فلان:
تعس الزمان لقد أتى بعجاب ومحا صنوف العلم والآداب
وأتى بكتاب لو انطلقت يدي فيهم رددتهم إلى الكتاب
وكان الوزير ضياء الملك رجلا سهل المحجة، صادق اللهجة. إذا جلس في صدر وزارته، وأحدق الصدور بوسادة سيادته أنار دسته وحسن سمته، وكان كل منهم إذا اجتمعوا سلقوه بألسنة حداد. وكدروا ورده فيما هو قانون الوزارة من الاستقلال والاستبداد. قال: ولما لم يكن مباشرته للوزارة صائبة، وكانت الآمال في نجحه خائبة، لم تلق مدة ولايته تمكينا، وبقى بعد صرفه اثنتي عشرة سنة مسجونا. ولقي أضعاف كرامته هونا. ولم يصادف من زمانه وإخوانه إلا خوانا.
قال: وتوفي الأمير السيد أبو هاشم الحسني رئيس همذان، فنقل من خزانته إلى خزانة السلطان بعد ما أداه مبلغ مائتين وخمسين ألف دينار ، وما أثر ذلك في حال بيته. وقام حيه بتأثيل مجد ميته. وزاد تقرب السلطان لولده. وقوى يده على رئاسة بلده. وظهرت مخايل عصيان ملك العرب صدقة بن منصور بن دبيس بن علي من مزيد الأسدي وذلك في سنة 500 ه فتغير رأي السلطان فيه حتى جر إليه عسكره.
Page 249