153

Histoire de l'État des Seldjoukides

تاريخ دولة آل سلجوق

Genres

ومما يعتبر به المستبصر، ويستبصر به المعتبر، أن خاصبك خلف أموالا لا تأكلها النيران، ولا يحويها الحسبان. ومن جملة ما وجد له، ألف ثوب، وسبع مائة ثوب أطلس عتابي، فكيف غيره من الألوان. وطلب له كفن في ذلك اليوم فلم يوجد، وبقي على حاله ولم يلحد. وما ألقى عليه رداء، ولم يبذل له فداء. حتى جبى له من سوق العسكر الكفن والقطن، وتهيأ لمن تولى أمره حسبة لله الغسل والدفن. فيا بعدا للدنيا ما أكدر صفاءها، وأغدر وفاءها. تخيف من آمنها، وتزعج من سكنها. وتقتل من أحياها، ولا ترعى من رعاها.

وأما السلطان محمد، فإنه ظن بعد قتله، أن الموانع قد ارتفعت. والمنافع قد اتسعت، وأن الأمراء النافرين منه، بسببه يجتمعون، وعلى نصره يجمعون، وإلي جنابه يفزعون.

وكان وزيره في خوزستان الوزير جلال الدين بن القوام أبي القسم الدركزيني، وقد أبقاه على وزارته، وجرى ما جرى بمشورته وإشارته. فأشار عليه بأن يسير رأس خاصبك إلى الأميرين الكبيرين: شمس الدين أتابك إيلدكز، ونصر الدين خاصبك بن آق سنقر صاحب مراغة. وظن أنه يعجبهما إتلافه، ولا يسعهما عصيان السلطان وخلافه. فلما وصل إليهما الرأس هالتهما حالته، وأعيتهما في هذه العثرة إقالته. وقالا: "لقد أقدم على فتك عظيم بعظيم، ولقد ألام الكريم بظفر لئيم. أما كان استوثق منه باليمين؟ أما استمسك من وعده بالحبل المتين؟ وإذا كان هذا الملك الأكرم ابن الملوك الأكرمين مجترئا على مثل هذه الجرائم، ومستصغرا لأمثال هذه العظائم، فقد عز العزاء، وخاب الرجاء، وجل المصاب وعظم البلاء". فمالا عنه، ونالا باللوم منه. وأرسلا إليه: "إنك أخطأت، وزعمت أنك أصبت. وما يثق قلب إليك، وإن وثقتنا فإنك باليمين التي حلفت بها له تحلف، ولمثل الوعد الذي أخلفته معه تخلف. فليس لنا بك إلمام، ولا لك معنا كلام".

ذكر ما جرى للسلطان سليمان بن محمد ابن ملكشاه وجلوسه على سرير السلطنة

قال-رحمه الله-: كان لما خرج من مجلسه بقزوين، ووجد التمكن والتمكين.

خرج به مظفر الدين ألب أرغو بن يرنقش البازدار إلى زنجان، وكاتب فيه الأميرين شمس الدين إيلدكز ونصرة الدين صاحب مراغة، وهما في أمره مترويان. فلما نفرا من محمد، وتزمما وتذمرا، سارا بعساكرهما إلى زنجان، طالبين لخدمة السلطان سليمان، وحملاه إلى همذان، وأجفل السلطان محمد في شرذمة يسيرة إلى أصفهان.

Page 335