341

============================================================

باب في ذكر أصحاب الكهف وشأنهم(1) قال الله تعالى: أمر حسبت أن أصحلب الكهف والرقيو كانوا من مايلتنا عجبا (الكهف: الآية 9) قال الشيخ قد اختلف الناس في وقتهم فقال قوم: إنهم كانوا قبل عيسى ودخلوا الغار فأيقظهم الله تعالى بعد عيسى، وقال بعضهم: لا بل كان أمرهم كله بعد عيسى واختلف في آمر الفتية ومن كانوا وكيف كان أمرهم، فقال قوم : هم من أهل مدينة من مدائن ناحية يونان التي كانت فيهم الفلاسفة وقد صارت اليوم بحرا وكان يقال لها أفسوس(2) وكان أهل تلك الناحية على دين عيسى وذكر أن سبب إسلام أهل تلك الناحية أن عيسى لما دعا الناس وأظهر المعجزات وكانت بلاد الشام متصملة ببلاد يونان من جانب البحر فبلغ خبر أهل تلك الناحية وكان جالينوس (3) الطبيب في ذلك الزمان، فلما سمع بأخبار عيسى وأنه يشفي المريض ويبرىء الأكمه والأبرص وذلك أن الله تعالى أعطى لكل نبي معجزة على حسب ما يكون من أمر أهل زمانه فكان زمن موسى زمن السحرة وكثرة السحر فأعطاه الله تعالى العصا التي غلب بها سحر السحرة وعجزوا عنها، وكان زمن عيسى زمن الطب وكثرة الأطباء فأعطاه الله تعالى معجزات تشبه الطب فعجزت عنه الأطباء، وكان زمن محمد المصطفى ية زمن الفصاحة والبلاغة فأعطاه الله تعالى معجزة من ذلك الباب وهو القرآن المعجز حتى عجز عنه الفصحاء كلهم، ولما سمع جالينوس خبر عيسى بعث نفرا من تلاميذه إليه وقال: انظر ما يصنع هذا الرجل وارجع إلي بخبره، (1) من أراد زيادة في التفاصيل عن أصحاب الكهف ينظر: القرطبي: الجامع لأحكام القرآن 225/5، (2) أفسوس: مدينة سيق التعريف بها.

() جالينوس: اسم جاليتوس معناه السامن وقيل ترجمته بالعربية معناه الفاضل خاتم الأطباء الكبار المعلمين وهر الثامن منهم، كانت مدة حياته سبعا وثمانين ستة، ومن جملة من ذكر آن جالينوس كان معاصرا للمسيح، سكن مما يلي الفرات قريبا من الأنبار له مؤلفات عديدة في الطب والحكمة.

ابن أبي أصيبعة (ت 168 ها: عيون الأنباء في طبقات الأطباء، منشورات دار مكتبة الحياة - بيروت 109 وما بعدها.

Page 341