997

والتفت فرأى أبا طلحة فكره مكانه فقال أبو طلحة لم ترع أبا الحسن فلما مات عمر وأخرجت جنازته تصدى علي وعثمان أيهما يصلي عليه فقال عبدالرحمن كلاكما يحب الإمرة لستما من هذا في شيء هذا إلى صهيب استخلفه عمر يصلي بالناس ثلاثا حتى يجتمع الناس على إمام فصلى عليه صهيب فلما دفن عمر جمع المقداد أهل الشورى في بيت المسور بن مخرمة ويقال في بيت المال ويقال في حجرة عائشة بإذنها وهم خمسة معهم ابن عمر وطلحة غائب وأمروا أبا طلحة أن يحجبهم وجاء عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة فجلسا بالباب فحصبهما سعد واقامهما وقال تريدان أن تقولا حضرنا وكنا في أهل الشورى فتنافس القوم في الأمر وكثر بينهم الكلام فقال أبو طلحة أنا كنت لأن تدفعوها أخوف مني لأن تنافسوها لا والذي ذهب بنفس عمر لا أزيدكم على الأيام الثلاثة التي أمرتم ثم أجلس في بيتي فأنظر ما تصنعون فقال عبدالرحمن أيكم يخرج منها نفسه ويتقلدها على أن يوليها أفضلكم فلم يجبه أحد فقال فأنا أنخلع منها فقال عثمان أنا أول من رضي فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أمين في الأرض أمين في السماء فقال القوم قد رضينا وعلي ساكت فقال ما تقول يا أبا الحسن قال أعطني موثقا لتؤثرن الحق ولا تتبع الهوى ولا تخص ذا رحم ولا تألو الأمة فقال أعطوني مواثيقكم على أن تكونوا معي على من بدل وغير وأن ترضوا من اخترت لكم علي ميثاق الله ألا أخص ذا رحم لرحمه ولا ألو المسلمين فأخذ منهم ميثاقا وأعطاهم مثله فقال لعلي إنك تقول إني أحق من حضر بالأمر لقرابتك وسابقتك وحسن أثرك في الدين ولم تبعد ولكن أرأيت لو صرف هذا الأمر عنك فلم تحضر من كنت ترى من هؤلاء الرهط أحق بالأمر قال عثمان وخلا بعثمان فقال تقول شيخ من بني عبد مناف وصهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمه لي سابقة وفضل لم تبعد فلن يصرف هذا الأمر عني ولكن لو لم تحضر فأي هؤلاء الرهط تراه أحق به قال علي ثم خلا بالزبير فكلمه بمثل ما كلم به عليا وعثمان فقال عثمان ثم خلا بسعد فكلمه فقال عثمان فلقي علي سعدا فقال واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا أسألك برحم ابني هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وبرحم عمي حمزة منك ألا تكون مع عبدالرحمن لعثمان ظهيرا علي فإني أدلي بما لا يدلي به عثمان ودار عبدالرحمن لياليه يلقى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن وافى المدينة من أمراء الأجناد وأشراف الناس يشاورهم ولا يخلو برجل إلا أمره بعثمان حتى إذا كانت الليلة التي يستكمل في صبيحتها الأجل أتى منزل المسور بن مخرمة بعد ابهيرار من الليل فأيقظه فقال ألا أراك نائما ولم أذق في هذه الليلة كثير غمض انطلق فادع الزبير وسعدا فدعاهما فبدأ بالزبير في مؤخر المسجد في الصفة التي تلي دار مروان فقال له خل ابني عبد مناف وهذا الأمر قال نصيبي لعلي وقال لسعد أنا وأنت كلالة فاجعل نصيبك لي فأختار قال إن اخترت نفسك فنعم وإن اخترت عثمان فعلي أحب إلي أيها الرجل بايع لنفسك وأرحنا وارفع رؤوسنا قال يا أبا إسحاق إني قد خلعت نفسي منها علي أن أختار ولو لم أفعل وجعل الخيار إلي لم أردها إني أريت كروضة خضراء كثيرة العشب فدخل فحل فلم أر فحلا قط أكرم منه فمر كأنه سهم لا يلتفت إلى شيء مما في الروضة حتى قطعها لم يعرج ودخل بعير يتلوه فاتبع أثره حتى خرج من الروضة ثم دخل فحل عبقري يجر خطامه يلتفت يمينا وشمالا ويمضي قصد الأولين حتى خرج ثم دخل بعير رابع فرتع في الروضة ولا والله لا أكون الرابع ولا يقوم مقام أبي بكر وعمر بعدهما أحد فيرضى الناس عنه قال سعد فإني أخاف أن يكون الضعف قد أدركك فامض لرأيك فقد عرفت عهد عمر وانصرف الزبير وسعد وأرسل المسور بن مخرمة إلى علي فناجاه طويلا وهو لا يشك أنه صاحب الأمر ثم نهض وأرسل المسور إلى عثمان فكان في نجيهما حتى فرق بينهما أذان الصبح فقال عمرو بن ميمون قال لي عبدالله بن عمر يا عمرو من أخبرك أنه يعلم ما كلم به عبدالرحمن بن عوف عليا وعثمان فقد قال بغير علم فوقع قضاء ربك على عثمان فلما صلوا الصبح جمع الرهط وبعث إلى من حضره من المهاجرين وأهل السابقة والفضل من الأنصار وإلى أمراء الأجناد فاجتمعوا حتى التج المسجد بأهله فقال أيها الناس إن الناس قد أحبوا أن يلحق أهل الأمصار بأمصارهم وقد علموا من أميرهم فقال سعيد بن زيد إنا نراك لها أهلا فقال أشيروا علي بغير هذا فقال عمار إن أردت ألا يختلف المسلمون فبايع عليا فقال المقداد بن الأسود صدق عمار إن بايعت عليا قلنا سمعنا وأطعنا قال ابن أبي سرح إن أردت ألا تختلف قريش فبايع عثمان فقال عبدالله بن أبي ربيعة صدق إن بايعت عثمان قلنا سمعنا وأطعنا فشتم عمار ابن أبي سرح وقال متى كنت تنصح المسلمين فتكلم بنو هاشم وبنو أمية فقال عمار أيها الناس إن الله عز وجل أكرمنا بنبيه وأعزنا بدينه فأنى تصرفون هذا الأمر عن أهل بيت منكم فقال رجل من بني مخزوم لقد عدوت طورك يابن سمية وما أنت وتأمير قريش لأنفسها فقال سعد بن أبي وقاص يا عبدالرحمن افرغ قبل أن يفتتن الناس فقال عبدالرحمن إني قد نظرت وشاورت فلا تجعلن أيها الرهط على أنفسكم سبيلا ودعا عليا فقال عليك عهد الله وميثاقه لتعملن بكتاب الله وسنة رسوله وسيرة الخليفتين من بعده قال أرجو أن أفعل وأعمل بمبلغ علمي وطاقتي ودعا عثمان فقال له مثل ما قال لعلي قال نعم فبايعه فقال علي حبوته حبو دهر ليس هذا أول يوم تظاهرتم فيه علينا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون والله ما وليت عثمان إلا ليرد الأمر إليك والله كل يوم هو في شأن فقال عبدالرحمن يا علي لا تجعل على نفسك سبيلا فإني قد نظرت وشاورت الناس فإذا هم لا يعدلون بعثمان فخرج علي وهو يقول سيبلغ الكتاب أجله فقال المقداد يا عبدالرحمن أما والله لقد تركته من الذين يقضون بالحق وبه يعدلون فقال يا مقداد والله لقد اجتهدت للمسلمين قال إن كنت أردت بذلك الله فأثابك الله ثواب المحسنين فقال المقداد ما رأيت مثل ما أوتي إلى أهل هذا البيت بعد نبيهم إني لأعجب من قريش أنهم تركوا رجلا ما أقول إن أحدا أعلم ولا اقضى منه بالعدل أما والله لو أجد عليه أعوانا فقال عبدالرحمن يا مقداد اتق الله فإني خائف عليك الفتنة فقال رجل للمقداد رحمك الله من أهل هذا البيت ومن هذا الرجل قال أهل البيت بنو عبدالمطلب والرجل علي بن أبي طالب فقال علي إن الناس ينظرون إلى قريش وقريش تنظر إلى بيتها فتقول إن ولي عليكم بنو هاشم لم تخرج منهم أبدا وما كانت في غيرهم من قريش تداولتموها بينكم وقدم طلحة في اليوم الذي بويع فيه لعثمان فقيل له بايع عثمان فقال أكل قريش راض به قال نعم فأتى عثمان فقال له عثمان أنت على رأس أمرك إن أبيت رددتها قال أتردها قال نعم قال أكل الناس بايعوك قال نعم قال قد رضيت لا أغرب عما قد أجمعوا عليه وبايعه وقال المغيرة بن شعبة لعبدالرحمن يا أبا محمد قد أصبت إذا بايعت عثمان وقال لعثمان لو بايع عبدالرحمن غيرك ما رضينا فقال عبدالرحمن كذبت يا أعور لو بايعت غيره لبايعته ولقلت هذه المقالة وقال الفرزدق صلى صهيب ثلاث ثم أرسلها ... على ابن عفان ملكا غير مقصور ... خلافة من أبي بكر لصاحبه ... كانوا أخلاء مهدي ومأمور ...

وكان المسور بن مخرمة يقول ما رأيت رجلا بذ قوما فيما دخلوا فيه بأشد مما بذهم عبدالرحمن بن عوف

Page 584