Histoire des prophètes et des rois
تاريخ الطبري
قال وقفل عمر من الشأم إلى المدينة في ذي الحجة وخطب حين أراد القفول فحمد الله وأثنى عليه وقال ألا إني قد وليت عليكم وقضيت الذي علي في الذي ولأني الله من أمركم إن شاء الله قسطنا بينكم فيئكم ومنازلكم ومغازيكم وأبلغنا ما لديكم فجندنا لكم الجنود وهيأنا لكم الفروج وبوأناكم ووسعنا عليكم ما بلغ فيئكم وما قاتلتم عليه من شأمكم وسمينا لكم أطماعكم وأمرنا لكم بأعطياتكم وأرزاقكم ومغانمكم فمن علم علم شيء ينبغي العمل به فبلغنا نعمل به إن شاء الله ولا قوة إلا بالله وحضرت الصلاة وقال الناس لو أمرت بلالا فأذن فأمره فأذن فما بقي أحد كان أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلال يؤذن له إلا بكى حتى بل لحيته وعمر أشدهم بكاء وبكى من لم يدركه ببكائهم ولذكره صلى الله عليه وسلم كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن أبي عثمان وأبي حارثة قالا فما زال خالد على قنسرين حتى غزا غزوته التي أصاب فيها وقسم فيها ما أصاب لنفسه كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن أبي المجالد مثله قالوا وبلغ عمر أن خالدا دخل الحمام فتدلك بعد النورة بثخين عصفر معجون بخمر فكتب إليه بلغني أنك تدلكت بخمر وإن الله قد حرم ظاهرالخمر وباطنه كما حرم ظاهر الإثم وباطنه وقد حرم مس الخمر إلا أن تغسل كما حرم شربها فلا تمسوها أجسادكم فإنها نجس وإن فعلتم فلا تعودوا فكتب إليه خالد إنا قتلناها فعادت غسولا غير خمر فكتب إليه عمر إني أظن آل المغيرة قد ابتلوا بالجفاء فلا أماتكم الله عليه فانتهى إليه ذلك وفي هذه السنة أعني سنة سبع عشرة أدرب خالد بن الوليد وعياض بن غنم في رواية سيف عن شيوخه ذكر من قال ذلك كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن أبي عثمان وأبي حارثة والمهلب قالوا وأدرب سنة سبع عشرة خالد وعياض فسارا فأصابا أموالا عظيمة وكانا توجها من الجابية مرجع عمر إلى المدينة وعلى حمص أبو عبيدة وخالد تحت يديه على قنسرين وعلى دمشق يزيد بن أبي سفيان وعلى الأردن معاوية وعلى فلسطين علقمة بن مجزز وعلى الأهراء عمرو بن عبسة وعلى السواحل عبدالله بن قيس وعلى كل عمل عامل فقامت مسالح الشأم ومصر والعراق على ذلك إلى اليوم لم تجز أمة إلى أخرى عملها بعد إلا أن يقتحموا عليهم بعد كفر منهم فيقدموا مسالحهم بعد ذلك فاعتدل ذلك سنة سبع عشرة كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن أبي المجالد وأبي عثمان والربيع وأبي حارثة قالوا ولما قفل خالد وبلغ الناس ما أصابت تلك الصائفة انتجعه رجال فانتجع خالدا رجال من أهل الآفاق فكان الأشعث بن قيس ممن انتجع خالدا بقنسرين فأجازه بعشرة آلاف وكان عمر لا يخفى عليه شيء في عمله كتب إليه من العراق بخروج من خرج ومن الشأم بجائزة من أجيز فيها فدعا البريد وكتب معه إلى أبي عبيدة أن يقم خالدا ويعقله بعمامته وينزع عنه قلنسوته حتى يعلمهم من أين إجازة الأشعث أمن ماله أم من إصابة أصابها فإن زعم أنها من إصابة أصابها فقد أقر بخيانة وإن زعم أنها من ماله فقد أسرف واعزله على كل حال وأضمم إليك عمله فكتب أبو عبيدة إلى خالد فقدم عليه ثم جمع الناس وجلس لهم على المنبر فقام البريد فقال يا خالد أمن مالك أجزت بعشرة آلاف أم من إصابة فلم يجبه حتى أكثر عليه وأبو عبيدة ساكت لا يقول شيئا فقام بلال إليه فقال إن أمير المؤمنين أمر فيك بكذا وكذا ثم تناول قلنسوته فعقله بعمامته وقال ما تقول أمن مالك أم من إصابة قال لا بل من مالي فأطلقه وأعاد قلنسوته ثم عممه بيده ثم قال نسمع ونطيع لولاتنا ونفخم ونخدم موالينا قالوا وأقام خالد متحيرا لا يدري أمعزول أم غير معزول وجعل أبو عبيدة لا يخبره حتى إذا طال على عمر أن يقدم ظن الذي قد كان فكتب إليه بالإقبال فأتى خالد أبا عبيدة فقال رحمك الله ما أردت إلى ما صنعت كتمتني أمرا كنت أحب أن أعلمه قبل اليوم فقال أبو عبيدة إني والله ما كنت لأروعك ما وجدت لذلك بدا وقد علمت أن ذلك يروعك قال فرجع خالد إلى قنسرين فخطب أهل عمله وودعهم وتحمل ثم أقبل إلى حمص فخطبهم وودعهم ثم خرج نحو المدينة حتى قدم على عمر فشكاه وقال لقد شكوتك إلى المسلمين وبالله إنك في أمري غير مجمل يا عمر فقال عمر من أين هذا الثراء قال من الأنفال والسهمان ما زاد على الستين ألفا فلك فقوم عمر عروضه فخرجت إليه عشرون ألفا فأدخلها بيت المال ثم قال يا خالد والله إنك علي لكريم وإنك إلي لحبيب ولن تعاتبني بعد اليوم على شيء كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عبدالله بن المستورد عن أبيه عن عدي بن سهيل قال كتب عمر إلى الأمصار إني لم أعزل خالدا عن سخطة ولا خيانة ولكن الناس فتنوا به فخفت أن يوكلوا إليه ويبتلوا به فأحببت أن يعلموا أن الله هو الصانع وألا يكونوا بعرض فتنة كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن مبشر عن سالم قال لما قدم خالد على عمر قال عمر متمثلا ... صنعت فلم يصنع كصنعك صانع ... ومايصنع الأقوام فالله يصنع ...
فأغرمه شيئا ثم عوضه وكتب فيه إلى الناس بهذا الكتاب ليعذره عندهم وليبصرهم وفي هذه السنة أعني سنة سبع عشرة اعتمر عمر وبنى المسجد الحرام فيما زعم الواقدي ووسع فيه وأقام بمكة عشرين ليلة وهدم على أقوام أبوا أن يبيعوا ووضع أثمان دورهم في بيت المال حتى أخذوها قال وكان ذلك الشهر الذي اعتمر فيه رجب وخلف على المدينة زيد بن ثابت قال الواقدي وفي عمرته هذه أمر بتجديد أنصاب الحرم فأمر بذلك مخرمة بن نوفل والأزهر بن عبد عوف وحويطب بن عبدالعزي وسعيد بن يربوع
قال وحدثني كثير بن عبدالله المزني عن أبيه عن جده قال قدمنا مع عمر مكة في عمرته سنة سبع عشرة فمر بالطريق فكلمه أهل المياه أن يبتنوا منازل بين مكة والمدينة ولم يكن قبل ذلك بناء فأذن لهم وشرط عليهم أن ابن السبيل أحق بالظل والماء قال وفيها تزوج عمر بن الخطاب أم كلثوم ابنة علي بن أبي طالب وهي ابنة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل بها في ذي القعدة قال وفي هذه السنة ولى عمر أبا موسى البصرة وأمره أن يشخص إليه المغيرة في ربيع الأول فشهد عليه فيما حدثني معمر عن الزهري عن ابن المسيب أبو بكرة وشبل بن معبد البجلي ونافع بن كلدة وزياد
Page 492