902

حديث قنسرين

وعن أبي عثمان وجارية قالا وبعث أبو عبيدة بعد فتح حمص خالد بن الوليد إلى قنسرين فلما نزل بالحاضر زحف إليهم الروم وعليهم ميناس وهو رأس الروم وأعظمهم فيهم بعد هرقل فالتقوا بالحاضر فقتل ميناس ومن معه مقتلة لم يقتلوا مثلها فأما الروم فماتوا على دمه حتى لم يبق منهم أحد وأما أهل الحاضر فأرسلوا إلى خالد أنهم عرب وأنهم إنما حشروا ولم يكن من رأيهم حربه فقبل منهم وتركهم ولما بلغ عمر ذلك قال أمر خالد نفسه يرحم الله أبا بكر هو كان أعلم بالرجال مني وقد كان عزله والمثنى مع قيامه وقال إني لم أعزلهما عن ريبة ولكن الناس عظموهما فخشيت أن يوكلوا إليهما فلما كان من أمره وأمر قنسرين ما كان رجع عن رأيه وسار خالد حتى نزل قنسرين فتحصنوا منه فقال إنكم لو كنتم في السحاب لحملنا الله إليكم أو لأنزلكم الله إلينا قال فنظروا في أمرهم وذكروا ما لقي أهل حمص فصالحوه على صلح حمص فأبىإلا على إخراب المدينة فأخربها واتطأت حمص وقنسرين فعند ذلك خنس هرقل وإنما كان سبب خنوسه أن خالدا حين قتل ميناس ومات الروم على دمه وعقد لأهل الحاضر وترك قنسرين طلع من قبل الكوفة عمر بن مالك من قبل قرقيسيا وعبدالله بن المعتم من قبل الموصل والوليد بن عقبة من بلاد بني تغلب وعرب الجزيرة وطووا مدائن الجزيرة من نحو هرقل وأهل الجزيرة في حران والرقة ونصيبين وذواتها لم يغرضوا غرضهم حتى يرجعوا إليهم إلا أنهم خلفوا في الجزيرة الوليد لئلا يؤتوا من خلفهم فأدرب خالد وعياض مما يلي الشأم وأدرب عمر وعبدالله مما يلي الجزيرة ولم يكونوا أدربوا قبله ثم رجعوا فهي أول مدربة كانت في الإسلام سنة ست عشرة فرجع خالد إلى قنسرين فنزلها وأتته امرأته فلما عزله قال إن عمر ولاني الشأم حتى إذا صارت بثنية وعسلا عزلني

قال أبو جعفر الطبري ثم خرج هرقل نحو القسطنطينية فاختلف في حين شخوصه إليها وتركه بلاد الشأم فقال ابن إسحاق كان ذلك سنة خمس عشرة وقال سيف كان سنة ست عشرة

ذكر خبر ارتحال هرقل إلى القسطنطينية

Page 445