898

قال أبو جعفر وفي سنة أربع عشرة أمر عمر بن الخطاب رحمه الله فيما زعم الواقدي الناس بالقيام في المساجد في شهر رمضان بالمدينة وكتب إلى الأمصار يأمر المسلمين بذلك وفي هذه السنة أعني سنة أربع عشرة وجه عمر بن الخطاب عتبة بن غزوان إلى البصرة وأمره بنزولها بمن معه وقطع مادة أهل فارس عن الذين بالمدائن ونواحيها منهم في قول المدائني وروايته وزعم سيف أن البصرة مصرت في ربيع سنة ست عشرة وأن عتبة بن غزوان إنما خرج إلى البصرة من المدائن بعد فراغ سعد من جلولاء وتكريت والحصنين وجهه إليها سعد بأمر عمر كتب إلي السري عن شعيب عنه فحدثني عمر بن شبة قال حدثنا علي بن محمد عن أبي مخنف عن مجالد عن الشعبي قال قتل مهران سنة أربع عشرة في صفر فقال عمر لعتبة يعني ابن غزوان قد فتح الله جل وعز على إخوانكم الحيرة وما حولها وقتل عظيم من عظمائها ولست آمن أن يمدهم إخوانهم من أهل فارس فإني أريد أن أوجهك إلى أرض الهند لتمنع أهل تلك الجيزة من إمداد إخوانهم على إخوانكم وتقاتلهم لعل الله أن يفتح عليكم فسر على بركة الله واتق الله ما استطعت واحكم بالعدل وصل الصلاة لوقتها وأكثر ذكر الله فأقبل عتبة في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا وضوى إليه قوم من الأعراب وأهل البوادي فقدم البصرة في خمسمائة يزيدون قليلا أو ينقصون قليلا فنزلها في شهر ربيع الأول أو الآخر سنة أربع عشرة والبصرة يومئذ تدعى أرض الهند فيها حجارة بيض خشن فنزل الخريبة وليس بها إلا سبع دساكر بالزابوقة والخريبة وموضع بني تميم والأزد ثنتان بالخريبة وثنتان بالأزد وثنتان في موضع بني تميم وواحدة بالزابوقة فكتب إلى عمر ووصف له منزله فكتب إليه عمر اجمع للناس موضعا واحدا ولا تفرقهم فأقام عتبة أشهرا لا يغزو ولا يلقى أحدا وأما محمد بن بشار فإنه حدثنا قال حدثنا صفوان بن عيسى الزهري قال حدثنا عمرو بن عيسى أبو نعامة العدوي قال سمعت خالد بن عمير وشويسا أبا الرقاد قالا بعث عمر بن الخطاب عتبة بن غزوان فقال له انطلق أنت ومن معك حتى إذا كنتم في أقصى أرض العرب وأدنى أرض العجم فأقيموا فأقبولوا حتى إذا كانوا بالمربد وجدوا هذا الكذان قالوا ما هذه البصرة فساروا حتى بلغوا حيال الجسر الصغير فإذا فيه حلفاء وقصب نابتة فقالوا ها هنا أمرتم فنزلوا دون صاحب الفرات فأتوه فقالوا إن ها هنا قوما معهم راية وهم يريدونك فأقبل في أربعة آلاف أسوار فقال ما هم إلا ما أرى اجعلوا في أعناقهم الحبال وأتوني بهم فجعل عتبة يزجل وقال إني شهدت الحرب مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا زالت الشمس قال احملوا فحملوا عليهم فقتلوهم أجمعين فلم يبق منهم أحد إلا صاحب الفرات أخذوه أسيرا فقال عتبة بن غزوان ابغوا لنا منزلا هو أنزه من هذا وكان يوم عكاك وومد فرفعوا له منبرا فقام يخطب فقال إن الدنيا قد تصرمت وولت حذاء ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء ألا وإنكم منتقلون منها إلى دار القرار فانتقلوا بخير ما بحضرتكم وقد ذكر لي لو أن صخرة ألقيت من شفير جهنم هوت سبعين خريفا ولتملأنه أو عجبتم ولقد ذكر لي أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين عاما وليأتين عليه يوم وهو كظيظ بزحام ولقد رأيتني وأنا سابع سبعة مع النبي صلى الله عليه وسلم مالنا طعام إلا ورق السمر حتى تقرحت أشداقنا والتقطت بردة فشققتها بيني وبين سعد فما منا من أولئك السبعة من أحد إلا وهو أمير مصر من الأمصار وسيجربون الناس بعدنا وعن سيف عن محمد وطلحة والمهلب وعمرو قالوا لما توجه عتبة بن غزوان المازني من بني مازن بن منصور من المدائن إلى فرج الهند نزل على الشاطئ بحيال جزيرة العرب فاقام قليلا ثم أرز ثم شكوا ذلك حتى أمره عمر بأن ينزل الحجر بعد ثلاثة أوطان إذا اجتووا الطين فنزلوا في الرابعة البصرة والبصرة كل أرض حجارتها جص وأمر لهم بنهر يجرا من دجلة فساقوا إليها نهرا للشفة وكان إيطان أهل البصرة البصرة اليوم وإيطان أهل الكوفة الكوفة اليوم في شهر واحد فأما أهل الكوفة فكان مقامهم قبل نزولها المدائن إلى أن وطنوها وأما أهل البصرة فكان مقامهم على شاطئ دجلة ثم أرزوا مرات حتى استقروا وبدؤوا فخنسوا فرسخا وجروا معهم نهرا ثم فرسخا ثم جروه ثم فرسخا ثم جروه ثم أتوا الحجر ثم جروه واختطت على نحو من خطط الكوفة وكان على إنزال البصرة أبو الجرباء عاصم بن الدلف أحد بني غيلان بن مالك بن عمرو بن تميم وقد كان قطبة بن قتادة فيما حدثني عمر قال حدثنا المدائني عن النضر بن إسحاق السلمي عن قطبة بن قتادة السدوسي يغير بناحية الخريبة من البصرة كما كان المثنى بن حارثة الشيباني يغير بناحية الحيرة فكتب إلى عمر يعلمه مكانه وأنه لو كان معه عدد يسير ظفر بمن قبله من العجم فنفاهم من بلادهم وكانت الأعاجم بتلك الناحية قد هابوه بعد وقعة خالد بنهر المرأة فكتب إليه عمر إنه أتاني كتابك أنك تغير على من قبلك من الأعاجم وقد أصبت ووفقت أقم مكانك واحذر على من معك من أصحابك حتى يأتيك أمري فوجه عمر شريح بن عامر أحد بني سعد بن بكر إلى البصرة فقال له كن ردءا للمسلمين بهذه الجيزة فأقبل إلى البصرة فترك بها قطبة ومضى إلى الأهواز حتى انتهى إلى دارس وفيها مسلحة للأعاجم فقتلوه وبعث عمر عتبة بن غزوان

حدثنا عمر قال حدثني علي عن عيسى بن يزيد عن عبدالملك بن حذيفة ومحمد بن الحجاج عن عبدالملك بن عمير قال إن عمر قال لعتبة بن غزوان إذ وجهه إلى البصرة يا عتبة إني قد استعملتك على أرض الهند وهي حومة من حومة العدو وأرجو أن يكفيك الله ما حولها وأن يعينك عليها وقد كتبت إلى العلاء بن الحضرمي أن يمدك بعرفجة بن هرثمة وهو ذو مجاهدة العدو ومكايدته فإذا قدم عليك فاستشره وقربه وادع إلى الله فمن أجابك فاقبل منه ومن أبى فالجزية عن صغار وذلة وإلا فالسيف في غير هوادة واتق الله فيما وليت وإياك أن تنازعك نفسك إلى كبر يفسد عليك إخوتك وقد صبحت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعززت به بعد الذلة وقويت به بعد الضعف حتى صرت أميرا مسلطا وملكا مطاعا تقول فيسمع منك وتأمر فيطاع أمرك فيالها نعمة إن لم ترفعك فوق قدرك وتبطرك على من دونك احتفظ من النعمة احتفاظك من المعصية ولهي أخوفهما عندي عليك ان تستدرجك وتخدعك فتسقط سقطة تصير بها إلى جهنم أعيذك بالله ونفسي من ذلك إن الناس أسرعوا إلى الله حين رفعت لهم الدنيا فأرادوها فأرد الله ولا ترد الدنيا واتق مصارع الظالمين

Page 440