Histoire des prophètes et des rois
تاريخ الطبري
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن وهب بن كيسان عن عبدالله بن الزبير قال كنت مع أبي الزبير عام اليرموك فلما تعبى المسلمون للقتال لبس الزبير لأمته ثم جلس على فرسه ثم قال لموليين له احبسا عبدالله بن الزبير معكما في الرحل فإنه غلام صغير قال ثم توجه فدخل في الناس فلما اقتتل الناس والروم نظرت إلى ناس وقوف على تل لا يقاتلون مع الناس قال فأخذت فرسا للزبير كان خلفه في الرحل فركبته ثم ذهبت إلى أولئك الناس فوقفت معهم فقلت أنظر ما يصنع الناس فإذا أبو سفيان بن حرب في مشيخة من قريش من مهاجرة الفتح وقوفا لا يقاتلون فلما رأوني رأوا غلاما حدثا فلم يتقوني قال فجعلوا والله إذا مال المسلمون وركبتهم الحرب للروم يقولمن إيه إيه بلأصفر فإذا مالت الروم وركبهم المسلمون قالوا يا ويح بلأصفر فجعلت أعجب من قولهم فلما هزم الله الروم ورجع الزبير جعلت أحدثه خبرهم قال فجعل يضحك ويقول قاتلهم الله أبو إلا ضغنا وماذا لهم إن يظهر علينا الروم لنحن خير لهم منهم ثم إن الله تبارك وتعالى أنزل نصره فهزمت الروم وجموع هرقل التي جمع فأصيب من الروم أهل إرمينية والمستعربة سبعون ألفا وقتل الله الصقلار وباهان وقد كان هرقل قدمه مع الصقلار حين لحق به فلما هزمت الروم بعث أبو عبيدة عياض بن غنم في طلبهم فسلك الأعماق حتى بلغ ملطية فصالحه أهلها على الجزية ثم انصرف ولما سمع هرقل بذلك بعث إلى مقاتلتها ومن فيها فساقهم إليه وأمر بملطية فحرقت وقتل من المسلمين يوم اليرموك من قريش من بني أمية بن عبد شمس عمرو بن سعيد بن العاص وأبان بن سعيد بن العاص ومن بني مخزوم عبدالله بن سفيان بن عبد الأسد ومن بني سهم سعيد بن الحارث بن قيس قال وفي آخر سنة خمس عشرة قتل الله رستم بالعراق وشهد أهل اليرموك حين فرغوا منه يوم القادسية مع سعد بن أبي وقاص وذلك أن سعدا حين حسر عنه الشتاء سار من شراف يريد القادسية فسمع به رستم فخرج إليه بنفسه فلما سمع بذلك سعد وقف وكتب إلى عمر يستمده فبعث إليه عمر المغيرة بن شعبة الثقفي في أربعمائة رجل مددا من المدينة وأمده بقيس بن مكشوح المرادي في سبعمائة فقدموا عليه من اليرموك وكتب إلى أبي عبيدة أن أمد سعد بن أبي وقاص أمير العراق بألف رجل من عندك ففعل أبو عبيدة وأمر عليهم عياض بن غنم الفهري وأقام تلك الحجة للناس عمربن الخطاب سنة خمس عشرة وقد كان لكسرى مرابطة في قصر بني مقاتل عليها النعمان بن قبيصة وهو ابن حية الطائي ابن عم قبيصة بن إياس بن حية الطائي صاحب الحيرة فكان في منظرة له فلما سمع بسعد بن أبي وقاص سأل عنه عبدالله بن سنان بن جرير الأسدي ثم الصيداوي فقيل له رجل من قريش فقال أما إذا كان قرشيا فليس بشيء والله لأجاهدنه القتال إنما قريش عبيد من غلب والله ما يمنعون خفيرا ولا يخرجون من بلادهم إلا بخفير فغضب حين قال ذلك عبدالله بن سنان الأسدي فأمهله حتى إذا دخل عليه وهو نائم فوضع الرمح بين كتفيه فقتله ثم لحق بسعد فأسلم وقال في قتله النعمان بن قبيصة ... لقد غادر الأقوام ليلة أدلجوا ... بقصر العبادي ذا الفعال مجدلا ... دلفت له تحت العجاج بطعنة ... فأصبح منها في النجيع مرملا ... أقول له والرمح في نغض كتفه ... أبا عامر عنك اليمين تحللا ... سقيت بها النعمان كأسا روية ... وعاطيته بالرمح سما مثملا ... تركت سباع الجو يعرفن حوله ... وقد كان عنها لابن حية معزلا ... كفيت قريشا إذ تغيب جمعها ... وهدمت للنعمان عزا مؤثلا ...
Page 429