767

حدثني علي بن مسلم قال حدثنا عباد بن عباد قال حدثنا عباد بن راشد قال حدثنا عن الزهري عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة عن ابن عباس قال كنت أقرئ عبدالرحمن بن عوف القرآن قال فحج عمر وحججنا معه قال فإني لفي منزل بمنى إذ جاءني عبدالرحمن بن عوف فقال شهدت أمير المؤمنين اليوم وقام إليه رجل فقال إني سمعت فلانا يقول لو قد مات أمير المؤمنين لقد بايعت فلانا قال فقال أمير المؤمنين إني لقائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الرهط الذين يريدون أن يغصبوا الناس أمرهم قال قلت يا أمير المؤمنين إن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم وإنهم الذين يغلبون على مجسلك وإني لخائف إن قلت اليوم مقالة ألا يعوها ولا يحفظوها ولا يضعوها على مواضعها وأن يطيروا بها كل مطير ولكن أمهل حتى تقدم المدينة تقدم دار الهجرة والسنة وتخلص بأصحاب رسول الله من المهاجرين والأنصار فتقول ما قلت متمكنا فيعوا مقالتك ويضعوها على مواضعها فقال والله لأقومن بها في أول مقام أقومه بالمدينة قال فلما قدمنا المدينة وجاء يوم الجمعة هجرت للحديث الذي حدثنيه عبدالرحمن فوجدت سعيد بن زيد قد سبقني بالتهجير فجلست إلى جنبه عند المنبر ركبتي إلى ركبته فلما زالت الشمس لم يلبث عمر أن خرج فقلت لسعيد وهو مقبل ليقولن أمير المؤمنين اليوم على هذا المنبر مقالة لم تقل قبله فغضب وقال فأي مقالة يقول لم تقل قبله فلما جلس عمر على المنبر أذن المؤذنون فلما قضى المؤذن أذانه قام عمر فحمد الله وأثنى عليه وقال أما بعد فإني أريد أن أقول مقالة قد قدر أن أقولها من وعاها وعقلها وحقظها فليحدث بها حيث تنتهي به راحلته ومن لم يعها فإني لا أحل لأحد أن يكذب علي إن الله عز وجل بعث محمدا بالحق وأنزل عليه الكتاب وكان فيما أنزل عليه آية الرجم فرجم رسول الله ورجمنا بعده وإني قد خشيت أن يطول بالناس زمان فيقول قائل والله ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله وقد كنا نقول لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبو عن آبائكم ثم إنه بلغني أن قائلا منكم يقول لو قد مات أمير المؤمنين بايعت فلانا فلا يغرن امرأ أن يقول إن بيعة أبي بكر كانت فلتة فقد كانت كذلك غير أن الله وقى شرها وليس منكم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر وإنه كان من خبرنا حين توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن عليا والزبير ومن معهما تخلفوا عنا في بيت فاطمة وتخلفت عنا الأنصار بأسرها واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر فقلت لأبي بكر انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار فانطلقنا نؤمهم فلقينا رجلان صالحان قد شهدا بدرا فقالا أين تريدون يا معشر المهاجرين فقلنا نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار قالا فارجعوا فاقضوا أمركم بينكم فقلنا والله لنأتينهم قال فأتيناهم وهم مجتمعون في سقيفة بني ساعدة قال وإذا بين أظهرهم رجل مزمل قال قلت من هذا قالوا سعد بن عبادة فقلت ما شأنه قالوا وجع فقام رجل منهم فحمد الله وقال أما بعد فنحن الأنصار وكتيبة الإسلام وأنتم يا معشر قريش رهط نبينا وقد دفت إلينا من قومكم دافة قال فلما رأيتهم يريدون أن يختزلونا من أصلنا ويغصبونا الأمر وقد كنت زورت في نفسي مقالة أقدمها بين يدي أبي بكر وقد كنت أداري منه بعض الحد وكان هو أوقر مني وأحلم فلما أردت أن أتكلم قال علىرسلك فكرهت أن أعصيه فقام فحمد الله وأثنى عليه فما ترك شيئا كنت زورت في نفسي أن أتكلم به لو تكلمت إلا قد جاء به أو بأحسن منه وقال أما بعد يا معشر الأنصار فإنكم لا تذكرون منكم فضلا إلا وأنتم له أهل وإن العرب لا تعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش وهم أوسط العرب دارا ونسبا ولكن قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح وإني والله ما كرهت من كلامه شيئا غير هذه الكلمة إن كنت لأقدم فتضرب عنقي فيما لا يقربني إلى إثم أحب إلي من أن أؤمر على قوم فيهم أبو بكر فلما قضى أبو بكر كلامه قام منهم رجل فقال أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش قال فارتفعت الأصوات وكثر اللغط فلما أشفقت الاختلاف قلت لأبي بكر ابسط يدك أبايعك فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون وبايعه الأنصار ثم نزونا على سعد حتى قال قائلهم قتلتم سعد بن عبادة فقلت قتل الله سعدا وإنا والله ما وجدنا أمرا هو أقوى من مبايعة أبي بكر خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يحدثوا بعدنا بيعة فإما أن نتابعهم على ما نرضى أو نخالفهم فيكون فساد

Page 235