Histoire des prophètes et des rois
تاريخ الطبري
وقال أنزل معه الحجر الأسود وكان أشد بياضا من الثلج وعصا موسى وكانت من آس الجنة طولها عشرة أذرع عل طول موسى ومر ولبان ثم أنزل عليه بعد ذلك العلاة والمطرقة والكلبتان فنظر آدم حين أهبط على الجبل إلى قضيب من حديد نابت على الجبل قال هذا من هذا فجعل يكسر أشجارا قد عتقت ويبست بالمطرقة ثم أوقد على ذلك الغصن حتى ذاب فكان أول شيء ضربه مدية فكان يعمل بها ثم ضرب التنور وهو الذي ورثه نوح وهو الذي فار بالعذاب بالهند وكان آدم حين هبط يمسح رأسه السماء فمن ثم صلع وأورث ولده الصلع ونفرت من طوله دواب البر فصارت وحشا من يومئذ وكان آدم عليه السلام وهو على ذلك الجبل قائم يسمع أصوات الملائكة ويجد ريح الجنة فحط من طوله ذلك إلى ستين ذراعا فكان ذلك طوله إلى أن مات ولم يجمع حسن آدم عليه السلام لأحد من ولده إلا ليوسف عليه السلام
وقيل إن من الثمار التي زود الله عز وجل آدم عليه السلام حين أهبط إلى الأرض ثلاثين نوعا عشرة منها في القشور وعشرة لها نوى وعشرة لا قشور لها ولا نوى فأما التي في القشور منها فالجوز واللوز والفستق والبندق والخشخاش والبلوط والشاهبلوط والرانج والرمان والموز وأما التي لها نوى منها فالخوخ والمشمش والإجاص والرطب والغبيراء والنبق والزعرور والعناب والمقل والشاهلوج وأما التي لا قشور لها ولا نوى فالتفاح والسفرجل والكمثرى والعنب والتوت والتين والأترج والخرنوب والخيار والبطيخ
وقيل كان مما أخرج آدم معه من الجنة صرة من حنطة وقيل إن الحنطة جاءه بها جبرئيل عليه السلام بعد أن جاع آدم واستطعم ربه فبعث الله إليه مع جبرئيل عليه السلام بسبع حبات من حنطة فوضعها في يد آدم عليه السلام فقال آدم لجبرئيل ما هذا فقال له جبرئيل هذا الذي أخرجك من الجنة وكان وزن الحبة منها مائة ألف درهم وثمانمائة درهم فقال آدم ما أصنع بهذا قال انثره في الأرض ففعل فأنبته الله عز وجل من ساعته فجرت سنة في ولده البذر في الأرض ثم أمره فحصده ثم أمره فجمعه وفركه بيده ثم أمره أن يذريه ثم أتاه بحجرين فوضع أحدهما على الآخر فطحنه ثم أمره أن يعجنه ثم أمره أن يخبزه ملة وجمع له جبرئيل عليه السلام الحجر والحديد فقدحه فخرجت منه النار فهو أول من خبز الملة
وهذا القول الذي حكيناه عن قائل هذا القول خلاف ما جاءت به الروايات عن سلف أمة نبينا صلى الله عليه وسلم وذلك أن المثنى بن إبراهيم حدثني أن إسحاق حدثه قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا سفيان بن عيينة وابن المبارك عن الحسن بن عمارة عن المنهال بن عمرو وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كانت الشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته السنبلة فلما أكلا منها بدت لهما سوءاتهما وكان الذي وارى عنهما من سوءاتهما أظفارهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ورق التين يلصقان بعضها إلى بعض فانطلق آدم موليا في الجنة فأخذت برأسه شجرة من الجنة فناداه يا آدم أمني تفر قال لا ولكني استحيتك يا رب قال أما كان لك فيما منحتك من الجنة وأبحتك منها مندوحة عما حرمت عليك قال بلى يا رب ولكن وعزتك ما حسبت أن أحدا يحلف بك كاذبا قال وهو قول الله تبارك وتعالى وقاسمهما إني لكما من الناصحين ( 1 ) قال فبعزتي لأهبطنك إلى الأرض فلا تنال العيش إلا كدا قال فأهبط من الجنة وكانا يأكلان فيها رغدا فأهبط إلى غير رغد من طعام وشراب فعلم صنعة الحديد وأمر بالحرث فحرث وزرع ثم سقى حتى إذا بلغ حصده ثم داسه ثم ذراه ثم طحنه ثم عجنه ثم خبزه ثم أكله فلم يبلغه حتى بلغ منه ما شاء الله أن يبلغ
Page 83