Histoire des prophètes et des rois
تاريخ الطبري
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني ابن إسحاق قال حدثني يزيد بن أبي حبيب قال قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في هدنة الحديبية قبل خيبر رفاعة بن زيد الجذامي ثم الضبيبي فأهدى لرسول الله غلاما وأسلم فحسن إسلامه وكتب له رسول الله إلى قومه كتابا في كتابه بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله لرفاعة بن زيد إني بعثته إلى قومه عامة ومن دخل فيهم يدعوهم إلى الله وإلى رسوله فمن أقبل فمن حزب الله وحزب رسوله ومن أدبر فله أمان شهرين فلما قدم رفاعة على قومه أجابوا وأسلموا ثم ساروا إلى الحرة حرة الرجلاء فنزلوها فحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحق عمن لا يتهم عن رجال من جذام كانوا بها علماء أن رفاعة بن زيد لما قدم من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتابه يدعوهم إلى الإسلام فاستجابوا له لم يلبث أن أقبل دحية بن خليفة الكلبي من عند قيصر صاحب الروم حين بعثه رسول الله ومعه تجارة له حتى إذا كان بواد من أوديتها يقال له شنار أغار على دحية الهنيد بن عوص وابنه عوص بن الهنيد الضليعيان والضليع بطن من جذام فأصابا كل شيء كان معه فبلغ ذلك نفرا من بني الضبيب قوم رفاعة ممن كان أسلم وأجاب فنفروا إلى الهنيد وابنه فيهم من بني الضبيب النعمان بن أبي جعال حتى لقوهم فاقتتلوا وانتمى يومئذ قرة بن أشقر الضفاري ثم الضليعي فقال أنا ابن لبنى ورمى النعمان بن أبي جعال بسهم فأصاب ركبته فقال حين أصابه خذها وأنا ابن لبنى وكانت له أم تدعى لبنى قال وقد كان حسان بن ملة الضبيبي قد صحب دحية بن خليفة الكلبي قبل ذلك فعلمه أم الكتاب فاستنقذوا ما كان في يد الهنيد وابنه عوص فردوه على دحية فسار دحية حتى قدم على رسول الله فأخبره خبره استسقاه دم الهنيد وابنه فبعث إليهم رسول الله زيد بن حارثة وذلك الذي هاج غزوة زيد جذاما وبعث معه جيشا وقد وجهت غطفان من جذام كلها ووائل ومن كان من سلامان وسعد بن هنيم حين جاءهم رفاعة بن زيد بكتاب رسول الله فنزلوا بالحرة حرة الرجلاء ورفاعة بن زيد بكراع ربة ولم يعلم ومعه ناس من بني الضبيب وسائر بني الضبيب بواد من ناحية الحرة مما يسيل مشرقا وأقبل جيش زيد بن حارثة من ناحية الأولاج فأغار بالفضافض من قبل الحرة وجمعوا ما وجدوا من مال وأناس وقتلوا الهنيد وابنه ورجلين من بني الأحنف ورجلا من بني خصيب فلما سمعت بذلك بنو الضبيب والجيش بفيفاء مدان ركب حسان بن ملة على فرس لسويد بن زيد يقال لها العجاجة وأنيف بن ملة على فرس لملة يقال لها رغال وأبو زيد بن عمرو على فرس له يقال لها شمر فانطلقوا حتى إذا دنوا من الجيش قال أبو زيد لأنيف بن ملة كف عنا وانصرف فإنا نخشى لسانك فانصرف فوقف عنهما فلم يبعدا منه فجعل فرسه تبحث بيدها وتوثب فقال لأنا أضن بالرجلين منك بالفرسين فأرخى لها حتى أدركهما فقالا له أما إذ فعلت ما فعلت فكف عنا لسانك ولا تشأمنا اليوم وتواطأوا إلا يتكلم منهم إلا حسان بن ملة وكانت بينهم كلمة في الجاهلية قد عرفوها بعضهم من بعض إذا أراد أحدهم أن يضرب بسيفه قال ثوري فلما برزوا على الجيش أقبل القوم يبتدرونهم فقال حسان إنا قوم مسلمون وكان أول من لقيهم رجل على فرس أدهم بائع رمحه يقول معرضه كأنما ركزه على منسج فرسه جد وأعتق فأقبل يسوقهم فقال أنيف ثوري فقال حسان مهلا فلما وقفوا على زيد بن حارثة قال له حسان أنا قوم مسلمون فقال له زيد فاقرأ أم الكتاب فقرأها حسان فقال زيد بن حارثة نادوا في الجيش إن الله قد حرم علينا ثغرة القوم التي جاءوا منها إلا من ختر وإذا أخت لحسان بن ملة وهي امرأة أبي وبر بن عدي بن أمية بن الضبيب في الأسارى فقال له زيد خذها فأخذت بحقويه فقالت أم الفزر الضليعية أتنطلقون ببناتكم وتذرون أمهاتكم فقال أحد بني خصيب إنها بنو الضبيب وسحرت ألسنتهم سائر اليوم فسمعها بعض الجيش فأخبر بها زيد بن حارثة فأمر بأخت حسان ففكت يداها من حقويه فقال لها اجلسي مع بنات عمك حتى يحكم الله فيكن حكمه فرجعوا ونهى الجيش أن يهبطوا إلى واديهم الذي جاءوا منه فأمسوا في أهليهم واستعتموا ذودا لسويد بن زيد فلما شربوا عتمتهم ركبوا إلى رفاعة بن زيد وكان ممن ركب إلى رفاعة تلك الليلة أبو زيد بن عمرو وأبو شماس بن عمرو وسويد بن زيد وبعجة بن زيد وبرذع بن زيد وثعلبة بن عمرو ومخربة بن عدي وأنيف بن ملة وحسان بن ملة حتى صبحوا رفاعة بن زيد بكراع ربة بظهر الحرة على بئر هنالك من حرة ليلى فقال له حسان بن ملة إنك لجالس تحلب المعزى ونساء جذام يجررن أسارى قد غرها كتابك الذي جئت به فدعا رفاعة بن زيد بجمل له فجعل يشكل عليه رحله وهو يقول ... هل أنت حي أو تنادي حيا ... ثم غدا وهم معه بأمية بن ضفارة أخي الخصيبي المقتول مبكرين من ظهر الحرة فساروا إلى جوف المدينة ثلاث ليال فلما دخلوا انتهوا إلى المسجد ونظر إليه رجل من الناس فقال لهم لا تنيخوا إبلكم فتقطع أيديهن فنزلوا عنها وهن قيام فلما دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم رآهم ألاح إليهم بيده أن تعالوا من وراء الناس فلما استفتح رفاعة بن زيد المنطق قام رجل من الناس فقال إن هؤلاء يا نبي الله قوم سحرة فردمها مرتين فقال رفاعة رحم الله من لم يجزنا في يومنا هذا إلا خيرا ثم دفع رفاعة كتابه إلى رسول الله الذي كان كتبه له فقال دونك يا رسول الله قديما كتابه حديثا غدره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إقرأ يا غلام وأعلن فلما قرأ كتابهم واستخبرهم فأخبروه الخبر قال رسول الله كيف أصنع بالقتلى ثلاث مرات فقال رفاعة أنت يا رسول الله أعلم لا نحرم عليك حلالا ولا نحل لك حراما فقال أبو زيد بن عمرو أطلق لنا يا رسول الله من كان حيا ومن كان قد قتل فهو تحت قدمي هاتين فقال رسول الله صدق أبو زيد اركب معهم يا علي فقال علي يا رسول الله إن زيدا لن يطيعني قال خذ سيفي فأعطاه سيفه فقال علي ليس لي راحلة يا رسول الله أركبها فحمله رسول الله على جمل لثعلبة بن عمرو يقال له المكحال فخرجوا فإذا رسول لزيد بن حارثة على ناقة من إبل أبي وبر يقال لها الشمر فأنزلوه عنها فقال يا علي ما شأني فقال له علي ما لهم عرفوه فأخذوه ثم ساروا حتى لقوا الجيش بفيفاء الفحلتين فأخذوا ما في أيديهم من أموالهم حتى كانوا ينزعون لبد المرأة من تحت الرحل
وفد بني عامر بن صعصعة
Page 202