732

قال أبو جعفر وفيها قدم وفد زبيد على النبي صلى الله عليه وسلم بإسلامهم فحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن عبدالله بن أبي بكر قال قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن معد يكرب في أناس من بني زبيد فأسلم وكان عمرو بن معد يكرب قد قال لقيس بن مكشوح المرادي حين انتهى إليهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يا قيس إنك سيد قومك اليوم وقد ذكر لنا أن رجلا من قريش يقال له محمد قد خرج بالحجاز لي يقول إني نبي فانطلق بنا إليه حتى نعلم علمه فإن كان نبيا كما يقول فإنه لا يخفى عليك إذا لقيناه اتبعناه وإن كان غير ذلك علمنا علمه فأبى عليه ذلك قيس بن مكشوح وسفه رأيه فركب عمرو بن معد يكرب حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فصدقه وآمن به فلما بلغ ذلك قيسا أوعد عمرا وتحفظ عليه وقال خالفني وترك رأيي فقال عمرو في ذلك ... أمرتك يوم ذي صنعا ... ء أمرا باديا رشده ... أمرتك باتقاء الل ... ه والمعروف تا تعده ... خرجت من المنى مثل ال ... حمار أعاره وتده ... تمناني على فرس ... عليه جالسا أسده ... علي مفاضة كالنه ... ي أخلص ماءه جدده ... ترد الرمح مثني ال ... سنان عوائرا قصده ... فلو لاقيتني لاقي ... ت ليثا فوقه لبده تلاقي شنبثا شثن ال ... براثن ناشزا كتده ... يسامي القرن إن قرن ... تيممه فيعتضده ... فيأخذه فيرفعه ... فيخفضه فيقتصده ... فيدمغه فيحطمه ... فيخضمه فيزدرده ... ظلوم الشرك فيما أح ... رزت أنيابه ويده ... متى ما يغد أو يغدى ... به فقبوله برده ... فيخطر مثل خطر الفح ... ل فوق جرانه زبده ... فأمسى يعتريه من البعوض ... ممنعا بلده ... فلا تتمنني وتمن ... غيري لينا كتده ... وبوئني له وطنا ... كثيرا حوله عدده ... قال فأقام عمرو بن معد يكرب في قومه من بني زبيد وعليهم فروة بن مسيك المرادي فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتد عمرو فقال حين ارتد ... وجدنا ملك فروة شر ملك ... حمارا ساف منخره بقذر ... وكنت إذا رأيت أبا عمير ... ترى الحولاء من خبث وغدر ... وقد كان قدم على رسول الله في هذه السنة أعني سنة عشر قبل قدوم عمرو بن معد يكرب فروة بن مسيك المرادي مفارقا لملوك كندة فحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن عبدالله بن أبي بكر قال قدم فروة بن مسيك المرادي على رسول الله صلى الله عليه وسلم مفارقا لملوك كندة ومعاندا لهم وقد كان قبيل الإسلام بين مراد وهمدان وقعة أصابت فيها همدان من مراد ما أرادوا حتى أثخنوهم في يوم يقال له الرزم وكان الذي قاد همدان إلى مراد الأجدع بن مالك ففضحهم يومئذ وفي ذلك يقول فروة بن مسيك ... فإن نغلب فغلابون قدما ... وإن نهزم فغير مهزمينا ... وإن نقتل فلا جبن ولكن ... منايانا وطعمة آخرينا ... كذاك الدهر دولته سجال ... تكر صروفه حينا فحينا ... فبيناه يسر به ويرضى ... ولو لبست غضارته سنينا ... إذ انقلبت به كرات دهر ... فألفى للأولى غبطوا طحينا ... ومن يغبط بريب الدهر منهم ... يجد ريب الزمان له خؤونا ... فلو خلد الملوك إذا خلدنا ... ولو بقي الكرام إذا بقينا ... فأفنى ذاكم سروات قومي ... كما أفنى القرون الأولينا ...

ولما توجه فروة بن مسيك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مفاقا كندة قال ... لما رأيت ملوك كندة أعرضت ... كالرجل خان الرجل عرق نسائها ... يممت راحلتي أؤم محمدا ... أرجو فواضلها وحسن ثرائها ...

Page 198