690

ثم مضوا حتى نزلوا معان من أرض الشأم فبلغ الناس أن هرقل قد نزل مآب من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم وانضمت إليه المستعربة من لخم وجذام وبلقين وبهراء وبلي في مائة ألف منهم عليهم رجل من بلي ثم أحد إراشة يقال له مالك بن رافلة فلما بلغ ذلك المسلمين أقاموا على معان ليلتين ينظرون في أمرهم وقالوا نكتب إلى رسول الله ونخبره بعدد عدونا فإما أن يمدنا برجال وإما أن يأمرنا بأمره فنمضي له فشجع الناس عبدالله بن رواحة وقال يا قوم والله إن الذي تكرهون للذي خرجتم تطلبون الشهادة وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين إما ظهور وإما شهادة فقال الناس قد والله صدق ابن رواحة فمضى الناس فقال عبدالله بن رواحة في محبسهم ذلك ...

جلبنا الخيل من آجام قرح

... تغر من الحشيش لها العكوم ... حذوناها من الصوان سبتا ... أزل كأن صفحته أديم ... أقامت ليلتين على معان ... فأعقب بعد فترتها جموم ... فرحنا والجياد مسومات ... تنفس في مناخرها السموم ... فلا وأبي مآب لنأتينها ... ولو كانت بها عرب وروم ... فعبأنا أعنتها فجاءت ... عوابس والغبار لها بريم ... بذي لجب كأن البيض فيه ... إذا برزت قوانسها النجوم ... فراضية المعيشة طلقتها ... أسنتنا فتنكح او تئيم ...

ثم مضى الناس

حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن عبدالله بن ابي بكر أنه حدث عن زيد بن أرقم قال كنت يتيما لعبدالله بن رواحة في حجره فخرج في سفره ذلك مردفي على حقيبة رحله فوالله إنه ليسير ليلة إذ سمعته وهويتمثل أبياته هذه ... إذا أديتني وحملت رحلي ... مسيرة أربع بعد الحساء ... فشأنك أنعم وخلاك ذم ... ولا أرجع إلى أهلي ورائي ... وجاء المسلمون وغادروني ... بأرض الشأم مشتهي الثواء ... وردك كل ذي نسب قريب ... إلى الرحمن منقطع الإخاء ... هنالك لا أبالي طلع بعل ... ولا نخل أسافلها رواء ...

قال فلما سمعتهن منه بكيت فخفقني بالدرة وقال ما عليك يا لكع يرزقني الله الشهادة وترجع بين شعبتي الرحل ثم قال عبدالله في بعض شعره وهو يرتجز ... يا زيد زيد اليعملات الذبل ... تطاول الليل هديت فانزل ...

Page 150